المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٠
ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد قبله نعلمه، ولا قياس، ولا رأى له وجه، وكذلك استئجار خدمة المركب جائز ولهم من الاجرة بقدر ما عملو عطب المركب أو سلم، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٢١ - مسألة - فان هال البحر وخافوا العطب فليخففوا الاثقل فالاثقل، ولا ضمان فيه على أهل المركب لانهم مأمورون بتخليص أنفسهم، قال الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) وقال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى النهلكة) فمن فعل ما أمر به فهو محسن، قال الله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) وقال مالك: يضمن ما كان للتجارة ولا يضمن ما سيق للاكل. والقنية ولا يضمن شئ من ذلك من لا مال له في المركب، وهذا كله تخليط لا يعضده دليل أصلا، وقول لا نعلم أحدا تقدمه قبله، وبالله تعالى التوفيق، فان كان دون الاثقل ما هو أخف منه فان كان في رمى الاثقل كلفة يطول أمرها ويخاف غرق السفينة فيها ويرجى الخلاص برمى الاخف رمى الاخف حينئذ لما ذكرنا، وأما من رمى الاخف وهو قادر على رمى الاثقل فهو ضامن لما رمى من ذلك لا يضمنه معه غيره لقول النبي صلى الله عليه وآله: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ولا يرمى حيوان الا لضرورة يوقن معها بالنجاة برميه ولا يلقى انسان أصلا لا مؤمن ولا كافر لانه لا يحل لاحد دفع ظلم عن نفسه بظلم من لم يظلمه والمانع من القاء ماله المثقل للسفينة ظالم لمن فيها فدفع الهلاك عن أنفسهم بمنعه من ظلمهم فرض * ١٣٢٢ - مسألة - واستئجار الحمام جائز ويكون البئر. والساقية تبعا، ولا يجوز عقد اجارة مع الداخل فيه لكن يعطى مكارمة فان لم يرض صاحب الحمام بما أعطى الزم بعد الخروج ما يساوى بقاؤه فيه فقط لان مدة بقائه قبل أن يستوفيه مجهولة ولا يجوز عقد الكراء على عمل مجهول لانه أكل مال بالباطل لجلهلهما بما يتراضيان به، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٢٣ - مسألة - ومن استأجر دارا فان كانت فيها دالية. أو شجرة لم يجز دخلوها في الكراء أصلا قل خطرها أم كثر ظهر حملها أو لم يظهر طاب أو لم يطب لانها قبل أن تخلق الثمرة وقبل أن تطيب لا يحل فيها عقد أصلا الا المساقاة فقط وبعد ظهور الطيب لا يجوز فيها إلا البيع لا الاجارة لان الاجارة لا تلمك بها العين ولا تستهلك أصلا، والبيع تملك به العين والرقبة فهو بيع بثمن مجهول. واجارة بثمن مجهول فهو حرام من كل جهة وهو قول أبى حنيفة. والشافعي: وأبى سليمان * ١٣٢٤ - مسألة - واجارة المشاع جائزة فيما ينقسم. وما لا ينقسم من الشريك ومن غير الشريك ومع الشريك ودونه وهو قول مالك. والشافعي. وأبى يوسف.