المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٣
الا أن لا تجد من يطرقك وهو قول قتادة * قال أبو محمد: وأباح مالك الاجرة [١] على ضراب الفحل كرات مسماة وما نعلم لهم حجة أصلا لا من نص ولا من نظر، ورووا رواية فاسدة موضوعة من طريق عبد الملك بن حبيب - وهو هالك - عن طلق بن السمح [٢] ولا يدرى من هو؟ عن عبد الجبار ابن عمر وهو ضعيف أن ربيعة أباح ذلك، وذكره عن عقيل بن أبى طالب أنه كان له تيس ينزيه بالاجرة * قال أبو محمد: قد أجل الله قدر عقيل في نسبه وعلو قدره عن أن يكون تياسا يأخذ الاجرة على قضيب تيسه، وأما أجرة الحجام فقد ذكرنا عن أبى هريرة تحريمها، وروى عن عثمان أمير المؤمنين أيضا عن غيره من الصحابة رضى الله عنهم، وروينا عن ابن عباس اباحة كسبه * واحتج من أباحه بما روينا من طريق شعبة عن حميد الطويل عن أنس قال: (دعاء النبي صلى الله عليه وسلم غلاما فحجمه [٣] فامر له بصاع أو صاعين وكلم فيه فخفف من خراجه) * قال أبو محمد: فاستعمال الخبرين واجب فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عن غير مشارطة فكانت مشارطته لا تجوز، ولانه أيضا عمل مجهول، ولا خلاف في أن ذلك الحديث ليس على ظاهره لان فيه النهى عن كسب الحجام جملة وقد يكسب من ميراث. أو من سهم من المغنم. ومن ضيعة. ومن تجارة وكل ذلك مباح له بلا شك، ولم تحرم الحجامة قط بلا خلاف ولا بدله من كسب يعيش منه والامات ضياعا، فصح ان كسبه بالحجامة خاصة هو المنهى عنه فوجب أن يستثنى من ذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون حلالا حسنا ويكون ما عداه حراما كما روينا من طريق ابن أبى شيبة نا وكيع نا معمر بن سالم عن أبى جعفر - هو ابن محمد بن على بن الحسين - قال: لا بأس بأن يحتجم الرجل ولا يشارط، وهو قول أبى سليمان. وأصحابنا * ١٣٠٧ - مسألة - والاجارة جائزة على تعليم القرآن. وعلى تعليم العلم مشاهرة وجملة، وكل ذلك جائز، وعلى الرقى. وعلى نسخ المصاحف. ونسخ كتب العلم لانه لم يأت في النهى عن ذلك نص بل قد جاءت الاباحة كما روينا من طريق البخاري نا أبو محمد سيدان بن مضارب الباهلى نا أبو معشر البراء [ هو صدوق ] [٤] يوسف بن يزيد حدثنى عبيد الله بن الاخنس أبو مالك عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس أن نفرا من أصحاب رسول الله
[١] في النسخة رقم ١٦ (الاجارة)
[٢] هو بفتح أوله وسكون ثانيه وفى آخره حاء مهملة
[٣] في النسخة رقم ١٦ (يحجمه)
[٤] الزيادة من صحيح البخاري ج ٧ ص ٢٤١ (م ٢٥ ج ٨ المحلى)