المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٢
يحج عنه التطوع. أو يصلى عنه التطوع. أو يؤذن عنه التطوع: أو يصوم عنه التطوع لان كل ذلك ليس واجبا على أحدهما ولا عليهما، فالعامل يعمله عن غيره لا عن نفسه فلم يطع ولا عصى، وأما المستأجر فأنفق ماله في ذلك تطوعا لله تعالى فله أجر ما اكتسب بماله * ١٣٠٤ - مسألة - ولا تجوز الاجارة في اداء فرض من ذلك الاعن عاجز أو ميت لما ذكرنا في كتاب الحج. وكتاب الصيام من النصوص في ذلك وجواز أن يعمله المرء عن غيره فالاستئجار في ذلك جائز لانه لم يأت عنه نهى فهو داخل في عموم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة، وأما الصلاة المنسية. والمنوم عنها. والمنذورة فهى لازمة للمرء إلى حين موته فهذه تؤدى عن الميت، فالاجارة في أدائها عنه جائزة، وأما المتعمد تركها فليس عليه أن يصليها إذ ليس قادرا عليها إذ قد فاتت فلا يجوز أن يؤدى عنه ما ليس هو مأمورا بآدائه، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٠٥ - مسألة - ولا تجوز الاجارة على النوح ولا على الكهانة لانهما معصيتان منهى عنهما لا يحل فعلهما ولا العون عليهما فالاجارة على ذلك. أو العطاء عليه معصية. وتعاون على الاثم والعدوان * ١٣٠٦ - مسألة - ولا تجوز الاجارة على الحجامة ولكن يعطى على سبيل طيب النفس له طلب ذلك فان رضى والا قدر عمله بعد تمامه لا قبل ذلك وأعطى ما يساوى، وكذلك لا تحل الاجارة على انزاء الفحل أصلا لا نزوة ولا نزوات معلومة، فان كان العقد إلى أن تحمل الانثى كان ذلك أبلغ في الحرام والباطل وأكل السحت. لما روينا من طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم قال: سمعت ابن أبى نعم [١] قال: سمعت أبا هريرة يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام. وثمن الكلب. وعسب الفحل) * وروينا النهى عن عسب الفحل وكسب الجحام من طرق كثيرة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أبو حنيفة والشافعي. وأحمد. وأبو سليمان: لا تجوز الاجارة على ضراب الفحل * وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان الثوري عن شوذب أبى معاذ قال: قال لى البراء بن عازب: لا يحل عسب الفحل * ومن طريق الاعمش عن عطاء بن أبى رباح قال: قال أبو هريرة (اربع من السحت. ضراب الفحل. وثمن الكلب. ومهر البغى. وكسب الحجام) وقال عطاء: لا تعطه على طراق الفحل أجرا
[١] هو بضم أوله وسكون ثانيه، واسمه عبد الرحمن بن أبى نعم البجلى أبو الحكم الكوفى، ووقع في النسخة رقم ١٦ والنسخة الحلبية (ابن أبى نعيم) بزيادة ياء آخر الحروف وهو غلط