المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩١
منه جملة ما لان الاجرة انما هي على العمل فلكل جزء من العمل جزء من الاجرة، وكذلك كل ما استغل المستأجر الشئ الذى استأجر فعليه من الاجارة بقدذلك أيضا، وكما ذكرنا للدليل الذى ذكرنا، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٠٠ - مسألة - وجائز الاستئجار بكل ما يحل ملكه وان لم يحل بيعه كالكلب والهر. والماء. والثمرة التى لم يبد صلاحها. والسنبل الذى لم ييبس فيستأجر الدار بكلب معين. أو كلب موصوف في الذمة. وبثمرة قد ظهرت ولم يبد صلاحها. وبماء موصوف في الذمة أو معين محرز، أو بهر كذلك لان الاجارة ليست بيعا وانما نهى في هذه الاشياء عن البيع، وقياس الاجارة على البيع باطل لو كان القياس حقا فكيف وهو كله باطل؟ لانهم موافقون لنا على اجارة الحر نفسه وتحريمهم لبيعه ولان البيع تمليك للاعيان بالنقل لها عن ملك آخر والاجارة تمليك منافع لم تحدث بعد، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٠١ - مسألة - والاجارة الفاسدة ان أدركت فسخت أو ما أدرك منها، فان فاتت أو فات شئ منها قضى فيها أو فيما فات منها بأجر المثل لقول الله تعالى: (والحرمات قصاص) فمن استغل [١] مال غيره بغير حق فهى حرمة انتهكها فعليه أن يقاص بمثله من ماله، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٠٢ - مسألة - ولا تجوز الاجارة على الصلاة. ولا على الاذان لكن اما أن يعطيهما الامام من أموال المسلمين على وجه الصلة وإما أن يستأجرهما أهل المسجد على الحضور معهم عند حلول أو قات الصلاة فقط مدة مسماة فإذا حضر تعين الاذان والاقامة على من يقوم بهما، وكذلك لا تجوز الاجارة على كل واجب تعين على المرء من صوم. أو صلاة. أو حج. أو فتيا. أو غير ذلك. ولا على معصية أصلا لان كل ذلك أكل مال بالباطل لان الطاعة المفترضة لابد له من عملها والمعصية فرض عليه اجتنابها فأخذ الاجرة [٢] على ذلك لا وجه له فهو أكل مال بالباطل، وكذلك تطوع المرء عن نفسه لا يجوز أيضا اشتراط أخذ مال عليه لانه يكون حينئذ لغير الله تعالى * روينا من طريق ابن أبى شيبة نا حفص بن غياث عن أشعث - هو ابن عبد الملك الحمراني - عن الحسن عن عثمان بن أبى العاص قال: كان آخر ما عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن لا أتخذ مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا * ١٣٠٣ - مسألة - وجائز للمرء أن يأخذ الاجرة على فعل ذلك عن غيره مثل أن
[١] في النسخة رقم ١٤ والنسخة الحلبية (فمن استعمل)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (فأخذ الاجارة)