المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٠
للرضاع فحرمتم ذلك ثم قسمتم حيث لا تشابه بينهما من البقرة للحرث ومن القطيع الكثير عدده، والعلة المانعة عندهم من إجارة الرأس الواحد للحلب موجودة في الظئر ولا فرق، وما رأينا أجهل بالقياس ممن هذا قياسه، وبالله تعالى التوفيق * ١٢٩٧ - مسألة - ولا تجوز إجارة الارض أصلا لا للحرث فيها. ولا للغرس فيها. ولا للبناء فيها. ولا لشئ من الاشياء أصلا لا لمدة مسماة قصيرة ولا طويلة. ولا لغير مدة مسماة لا بدنانير. ولا بدراهم. ولا بشئ أصلا، فمتى وقع فسخ أبدا، ولايجوز في الارض إلا المزارعة بجزء مسمى مما يخرج منها أو المغارسة كذلك فقط، فان كان فيها بناء قل أو كثر جاز استئجار ذلك البناء وتكون الارض تبعا لذلك البناء غير داخلة في الاجارة أصلا * برهان ذلك ما رويناه من طريق مسلم نا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثنى أبى عن جدى ثنى عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال: لقى عبد الله بن عمر رافع به خديج فسأله؟ فقال له رافع: سمعت عمى - وكانا قد شهدابدرا - يحدثان [ أهل الدار ] [١]: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الارض) فذكر الحديث وفيه: (ان ابن عمر ترك كراء الارض) * قال أبو محمد: أهل بدر كلهم عدول * روينا من طريق ابن أبى شيبة نا وكيع عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع ابن خديج قال: جاء جبريل أو ملك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون من شهد بدرا فيكم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيارنا قال: كذلك هم عندنا) * قال على: ومن روينا عنه المنع من كراء الارض جملة جابر بن عبد الله. ورافع ابن خديج: وابن عمر. وطاوس. ومجاهد. والحسن * قال على: وعند ذكرنا للمزارعة ان شاء الله تعالى نتقصى ما شغب به من أباح كراء الارض ونقض كل ذلك بحول الله تعالى وقوته * ١٢٩٨ - مسألة - ولا يجوز استئجار دار ولا عبد ولا دابة ولا شئ أصلا ليوم غير معين. ولا لشهر غير معين. ولا لعام غير معين لان الكراء لم يصح على شئ لم يعرف فيه [٢] المستأجر حقه فهو أكل مال بالباطل وعقد فاسد، وبالله تعالى التوفيق * ١٢٩٩ - مسألة - وكل ما عمل الاجير شيئا مما استؤجر لعمله استحق من الاجرة بقدر ما عمل فله طلب ذلك وأخذه وله تأخيره بغير شرط حتى يتم عمله أو يتم
[١] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٤ وهو فيه مطول
[٢] في النسخة رقم ١٦ (منه)