المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٦
ملكه بالوجوه التى أباح الله تعالى له اخراجه بها عن ملكه بسبب عقد الاجارة واما أن تبيحوا له اخراجه عن ملكه بالوجوه التى أباح الله تعالى له اخراجه بها عن ملكه لابد من أحدهما، فان منعتموه اخراجه عن ملكه بالوجوه التى أباح الله تعالى له اخراجه بها عن ملكه كنتم قد خالفتم الله عزوجل وحرمتم ما أحل وهذا باطل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عزوجل من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله احق وشرط الله أوثق) فصح يقينا أن شرطهما في عقد الاجارة لا يمنع ما في كتاب الله تعالى من اباحة البيع والهبة والصدقة والا صداق، وأن شرط الله تعالى في اباحة كل ذلك أحق من شرطهما في عقد الاجارة وأوثق ومتقدم له فانما يكون عقدهما الاجارة على جواز ما في كتاب الله تعالى لا على المنع منه ومخالفته، وان قلتم: بل نجيز له كل ذلك ويبقى عقد الاجارة مع كل ذلك قلنا: خالفتم قول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها)، فأوجبتم أن تكسب على غيره وأن ينفذ عقده في مال غيره وخالفتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم و سلم (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فأبحتم للمستأجر مال غيره وأبحتم له مال من لم يعقد معه قط فيه عقدا: ومنعتم صاحب الحق من حقه وهذا حرام. وأوجبتم للبائع أن يأخذ اجارة على منافع حادثة في مال غيره. وعن خدمة حر لاملك له عليه، وهذا أكل مال بالباطل وأكل اجارة مال حرام عليه عينه والتصرف فيه. وهذا كله ظلم، وباطل بلا شك، وقولنا هذا هو قول الشعبى: والحسن البصري. وسفيان الثوري: وغيرهم * ومن طريق ابن أبى شيبة نا عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء عن اياس بن معاوية فيمن دفع غلامه إلى رجل يعلمه ثم أخرجه قبل انقضاء شرطه قال: يرد على معلمه ما أنفق عليه * ومن طريق ابن أبى شيبة نا غندر عن شعبة عن الحكم بن عتيبة فيمن أجر غلامه سنة فاراد أن يخرجه قال: له أن يأخذه؟ قال حماد: ليس له اخراجه الا من مضرة [١] * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن الحسن البصري قال: البيع يقطع الاجارة؟ قال أيوب: لا يقطعها قال معمر: وسألت ابن شبرمة عن البيع أيقطع الاجارة؟ قال نعم، قال عبد الرزاق: وقال سفيان الثوري: الموت والبيع يقطعان الاجارة * قال أبو محمد: وقال مالك. وأبو يوسف. والشافعي: ان علم المشترى بالاجارة فالبيع صحيح ولا يأخذ الشئ الذى اشترى الا بعد تمام مدة الاجارة، وكذلك العتق
[١] في بعض النسخ (الا من تضرة)