المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٠
بعينها ولم يفرقها المشترى كما أوردنا قبل، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وبالله تعالى التوفيق * ١٢٨٤ - مسألة - ومن غصب آخر ما لا أو خانه فيه أو أقرضه فمات ولم يشهد له به ولابينة له أو له بينة فظفر للذى حقه قبله بمال أو ائتمنه عليه سواء كان من نوع ما له عنده أو من غير نوعه، وكل ذلك سواءو فرض عليه أن يأخذه ويجتهد في معرفة ثمنه، فإذا عرف أقصاه باع منه بقدر حقه فان كان في ذلك ضرر فان شاء باعه وان شاء أخذه لنفسه حلالا، وسواء كان ما ظفر له به جارية أو عبدا أو عقار أو غير ذلك، فان وفى بماله قبله فذاك [١] وان لم يف بقى حقه فيما لم ينتصف منه وان فضل فضل رده إليه أو إلى ورثته فان لم يفعل ذلك فهو عاص لله عزوجل الا أن يحلله ويبريه فهو مأجور، وسواء كان قد خاصمه أو لم يخاصمه استحلفه أو لم يستحلفه [٢] فان طولب بذلك وخاف ان أقر أن يغرم فلينكر وليحلف وهو مأجور في ذلك، وهو قول الشافعي. وأبى سليمان. وأصحابهما، وكذلك عندنا كل من ظفر لظالم بمال ففرض عليه أخذه وانصاف المظلوم منه * برهان ذلك قول الله تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) وقوله تعالى (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق) وقوله تعالى: (والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله) وقوله تعالى: (والحرمات قصاص) وقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقوله تعالى: (الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا)، ومن طريق أبى داود نا أحمد بن يونس نا زهير بن معاوية نا هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين: (انه هندا أم معاوية جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ان أبا سفيان رجل شحيح وانه لا يعطينى ما يكفيني وبنى فهل على من جناح ان آخذ من ماله شيئا؟ قال: خذى ما يكفيك وولدك [٣] بالمعروف) وقد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرماء الذى أصيب في ثمار ابتاعها: (خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك)، وهذا اطلاق منه صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق على ما وجد للذى له عليه الحق * ومن طريق البخاري نا عبد الله بن يوسف نا الليث - هو ابن سعد - حدثنى
[١] في النسخة رقم ١٤ والنسخة الحلبية (فذلك)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (استخلفه أو لم يستخلفه) وهو تصحيف
[٣] في سنن أبى داود (وبنيك) بدل (وولدك)