المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٧
فيمن أعطى انسانا ما لا مضاربة فمات فوجد كيسه بعينه: فهو والغرماء فيه سواء، وقول أبى حنيفة. وابن شبرمة. ووكيع كقول ابراهيم، وصح عن عمر بن عبد العزيز ان من اقتضى من ثمن سلعته شيئا ثم أفلس فهو أسوة الغرماء، وهو قول الرزهى، وقال قتادة: من وجد بعض سلعته قل أو كثر فهو أحق بها من سائر الغرماء، وقال مالك: هو أحق بها أو بما وجد منها قبض من الثمن شيئا أو لم يقبض هو أحق من الغرماء في التفليس في الحياة وأما بعد الموت فهو أسوة الغرماء فيها، وقال الشافعي: ان وجها أو بعضها فهو أحق بها أو بالذى وجد منها من الغرماء ولم يخص حياة من موت قال: فان كان قبض من الثمن شيئا فهو أحق بما قابل ما بقى له فقط، وقال أحمد: هو أحق بها في الحياة وأما في الموت فهو أسوة الغرماء * قال أبو محمد: أما من ذهب إلى قول أبى حنيفة فانهم جاهروا بالباطل وقالوا: انما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن وجد وديعته أو ما غصب منه * قال على: وهذا كذب مجرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه قد جاء النص كما أوردنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لصاحبه الذى باعه، وزاد بعضهم في تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يشهد برقة دينه وصفاقة وجهه فقال: انما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بانه أحق بسلعته من قبض المشترى ما اشترى بغير اذن بائعه وهو مفلس فيكون البائع أحق بما باع حتى ينصف من الثمن أو يباع له دون الغرماء، ومن اشترى سلعة في مرضه ببينة وقبها ثم أقر بدين ثم مات فصاحب السلعة أحق بها من الغرماء المقر لهم فيقال له: لعله أراد بنى تميم خاصة أو أهل جرجان خاصة، ومثل هذا من التخليط لا يأتي به ذو دين ولا ذو عقل ولا ينسب هذا الهوس وهذا الباطل الذى أتى به هذا الجاهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الا من خذله الله تعالى، وقال بعضهم: لعله من لفظ الراوى فقلنا: من استجاز خلاف النبي صلى الله عليه وسلم لم يعجز في كل حديث يأتي أن يقول: لعله من لفظ الراوى فيبطل الاسلام بذلك * واحتج بعضهم بقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وبحكم النبي صلى الله عليه وسلم (بانه لا يحل مال مسلم الا بطيب نفسه) فهذا الاحتجاج عليهم لان ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم فهو الحق وهو الذى تطيب به نفس المؤمن وانما الباطل والضلال قضاؤهم بمال المسلم للغاصب الفاسق وللكافر الجاحد، إذ يقولون: ان كراء الدور المغصوبة [١] للغاصب وان أخذه الكفار من أموال المسلمين فحلال لهم فلو اتقوا الله تعالى لكان أولى بهم، واحتجوا بخبرين موضوعين، أحدهما من رواية أبى عصمة نوح بن أبى مريم قاضى مرو
[١] في النسخة رقم ١٦ (الدار المغصوبة) (م ٢٣ - ج ٨ المحلى)