المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٥
اقراره وبالله التوفيق * ١٢٨٢ - مسألة - وحقوق الله تعالى مقدمة على حقوق الناس فيبدأ بما فرط فيه من زكاة أو كفارة في الحى. والميت، وبالحج في الميت فان لم يعم قسم ذلك على كل هذه الحقوق بالحصص لا يبدى منها شئ على شئ، وكذلك ديون الناس ان لم يف ماله بجميعها أخذ كل واحد بقدر ماله مما وجد لما ذكرنا في كتاب الحج من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (دين الله أحق أن يقضى) * (واقضوا الله فهو أحق بالوفاء) * (كتاب الله أحق وشرط الله أوثق) * ١٢٨٣ - مسألة - ومن فلس من حى أو ميت فوجد انسان سلعته التى باعها بعينها فهو أولى بها من الغرماء وله أن يأخذها، فان كان قبض من ثمنها شيئا أكثره أو أقله رده وان شاء تركها وكان اسوة الغرماء، فان وجد بعضها لا كلها فسواء وجد أكثرها أو أقلها لا حق له فيها وهو أسوة الغرماء ولا يكون مفلسا من له من أين ينصف جميع الغرماء ويبقى له فضل انما المفلس من لا يبقى له شئ بعد حق الغرماء، وأما من وجد وديعته. أو ما غصب منه. أو ما باعه بيعا فاسدا. أو أخذ منه بغير حق فهو له ضرورة ولا خيار له في غيره لان ملكه لم يزل قط عن هذا، وأما من وجد سلعته التى باعها بيعا صحيحا أو أقرضها فمخير كما ذكرنا * برهان ذلك ما رويناه من طريق زهير بن معاوية. والليث بن سعد. ومالك. وهشيم. وحماد بن زيد. وسفيان بن عيينة. ويحيى بن سعيد القطان. وحفص بن غياث كلهم عن يحيى بن سعيد الانصاري قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمر وبن حزم أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره انه سمع أبا هريرة يقول: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدرك ماله بعينه عتد رجل أو انسان قد أفلس فهو أحق به من غيره [١]) اللفظ لزهير ولفظ سائرهم نحوه لا يخالفه في شئ من المعنى * ومن طريق أبى عبيد نا هشيم أنا يحيى بن سعيد الانصاري عن أبى بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من وجد عين متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ممن سواه من الغرماء) * ومن طريق مسلم نا ابن أبى عمر نا هشام بن سليمان المخزومى عن ابن جريج حدثنى ابن أبى حسين ان أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أن عمر ابن عبد العزيز حدثه عن حديث أبى بكر بن عبد الرحمن عن حديث أبى هريرة عن النبي
[١] الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما