المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٤
١٢٧٩ مسألة ولا يخلوا المطلوب بالدين [١] من أن يكون يوجد له ما يفى بما عليه ويفضل له فهذا يباع من ماله ما يفضل عن حاجته فينصف منه غرماؤه وما تلف من عين المال قبل أن يباع فمن مصيبته لا من مصيبة الغرماء لان حقوقهم في ذمته لا في شئ بعنيه من ماله أو يكون كل ما يوجد له يفى بما عليه ولا يفضل له شئ أو لا يفى بما عليه فهذان يقضى بما وجد لهما للغرماء كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يباع لهم ان اتفقوا على ذلك فما تلف بعد القضاء لهم بماله فمن مصيبة الغرماء ويسقط عنه من دينهم بقدر ذلك لان عين ماله قد صار لهم اان شاءوا اقتسموه بالقيمة وان اتفقوا على بيعه بيع لهم وبالله تعالى التوفيق * برهان ذلك انه إذا وفى بعض ماله بما عليه فليس شئ منه أولى بان يباع في ذلك من شئ آخر غيره فينظر أي ماله هو عنه في غنى فيباع وما لا غنى به عنه فلا يباع لان هذا هو التعاون على البر والتقوى وترك المضارة، فان كان كله لا غنى به عنه أقرع على أجزاء المال فايها خرجت قرعته بيع فيما ألزمه * ١٢٨٠ - مسألة - ويقسم مال المفلس الذى يوجد له بين الغرماء بالحصص بالقيمة كما يقسم الميراث على الحاضرين الطالبين الذين حلت آجال حقوقهم فقط ولا يدخل فيهم حاضر لا يطلب. ولا غائب لم يوكل. ولا حاضر أو غائب لم يحل أجل حقه طلب أو لم يطلب لان من لم يحل أجل حقه فلا حق له بعد ومن لم يطلب فلا يلزم أن يعطى ما لم يطلب وقد وجب فرضا انصاف الحاضر الطالب فلا يحل مطله بفلس فما فوقه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للغرماء الحاضرين: (خذوا ما وجدتم) فإذا أخذوه فقد ملكوه فلا يحل أخذ شئ مما ملكوه، وهو قول أبى سليمان. وأبى حنيفة * وأما الميت يفلس فانه يقضى لكل من حضر أو غاب طلما أو لم يطلبا، ولكل ذى دين كان إلى أجل مسمى أو حالا لان الآجال تحل كلها بموت الذى له الحق أو الذى عليه الحق لما ذكرناه في كتاب القرض، وأما من لم يطلب فلقول الله تعالى في المواريث: (من بعد وصيته يوصى بها أو دين) فلا ميراث إلا بعد الوصية والدين فواجب اخراج الديون إلى أربابها والوصايا إلى أصحابها ثم يعطى الورثة حقوقهم فيما أبقى، وبالله تعالى التوفيق * ١٢٨١ - مسألة - واقرار المفلس بالدين لازم مقبول ويدخل مع الغرماء لان الاقرار واجب قبوله وليس لاحد ابطاله بغير نص قرآن. أو سنة فان أقر بعد أن قضى بماله للغرماء لزمه في ذمته ولم يدخل مع الغرماء في مال قد قضى لهم به وملكوه قبل
[١] في النسخة رقم ١٦ (بالديون)