المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٠
الظن أكذب الحديث)؟ والحبس في غير التهمة منسوخ بوجوب حضور الجمعة. والجماعات، وحديث الحبس حتى باع غنيمته مرسل ولا حجة في مرسل، ولو صح لما كان لهم فيه حجة لانه قد يخاف عليه الهرب بغنيمته فحبس ليبيعها وهذا حق لا ننكره وليس فيه الحبس الذى يرون هم ولا انه امتنع من بيعها، وقد يكون الضمير الذى في باعها راجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون هذا الحبس امساكا في المدينة، وليس فيه أصلا انه حبس في سجن فلا حجة لهم فيه أصلا، وحديث الحسن مرسل، وأيضا فانما هو حبس في قتيل وحاش لله أن يكون عليه السلام يحبس من لم يصح عليه قتل بسجن فيسجن البرئ مع النطف، هذا فعل أهل الظلم والعدوان لا فعله عليه السلام، والله لقد قتل عبد الله ابن سهل رضوان الله عليه وهو من أفاضل الصحابة رضى الله عنهم فيما بين أظهر شر الامة وهم اليهود لعنهم الله فما استجاز عليه السلام سجنهم فكيف أن يسجن في تهمة قوما من المسلمين؟ فهذا الباطل الذى لا شك فيه، ثم ليت شعرى إلى متى يكون هذا الحبس في التهمة بالدم وغيره؟ فان حدوا حدا زادوا في التحكم بالباطل وان قالوا: إلى الابد تركوا قولهم فهم أبدا يتكسعون في ظلمة الخطأ، واحتجوا أيضا بقول الله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) وهذه أحكام منسوخة، فمن أضل ممن يستشهد بآية قد نسخت وبطل حكمها فيما لم ينزل فيه أيضا وفيما ليس فيما منه لا نص ولا دليل ولا أثر، والحق في هذا هو قولنا كما روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا قتيبة بن سعيد نا ليث - هو ابن سعد - عن بكير بن الاشج عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد الخدرى قال: (أصيب رجل في ثمار ابتاعها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم [١] فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لغرمائه ] [٢]: خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك) فهذا نص جلى على أن ليس لهم شئ غير ما وجدوا له وأنه ليس لهم حبسه وان ما وجد من ماله للغرماء، وهذا هو الحق الذى لا يحل سواه (فان قيل): روى أنه عليه السلام باع لهم مال معاذ قلنا: هكذا نقول وان لم يصح من طريق السند لانه مرسل لكن الحكم انه انما يقضى لهم بعين ماله ثم يباع لهم ويقسم عليهم بالحصص لانه لا سبيل إلى انصافهم بغير هذا * فان موهوا بما روى عن عمر. وعلى. وشريح. والشعبى فان الرواية عن عمر انما هي من
[١] في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٨ تقديم وتأخير
[٢] الزيادة من صحيح مسلم