المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧
الثوري عن اسماعيل بن أمية عن عثمان بن حاطب انهم ثلاثتهم سئلوا عن ذلك بعد ذلك؟ فقالوا: ينحر بدنة فان لم يجد فكبشا * قال أبو محمد: فهذه اقوال عن ابن عباس صحاح ليس بعضها أولى من بعض ولا حجة في أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عباس وغيره لم يعصم من الخطأ، ومن قلدهم فقد خالف امر الله تعالى في أن لا تتبع إلا ما أنزل الينا، ولكل واحد من الصحابة رضى الله عنهم فضائل ومشاهد تعفو عن كل تقصير [١] وليس ذلك لغيرهم * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختيانى قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن رجل نذر نذر الا ينبغى له ذكر لانه معصية؟ فأمره أن يوفيه ثم سأل عكرمة؟ فنهاه عن الوفاء به وأمره بكفارة يمين فرجع إلى سعيد بن المسيب فاخبره فقال سعيد: لينتهين عكرمة أو ليوجعن الامراء ظهره فرجع إلى عكرمة فاخبره فقال له عكرمة: إذ بلغتني فبلغه أما هو فقد ضربت الامراء ظهره وأوقفوه في تبان [٢] شعر وسله عن نذرك أطاعة لله هو أم معصية؟ فان قال: معصية لله فقد أمرك بالمعصية وان قال هو طاعة لله فقد كذب على الله إذ زعم ان معصية الله طاعة له * قال أبو محمد: وروينا من طريق عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن رشدين بن كريب مولى ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (انى نذرت أن أنحر نفسي فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بان يهدى مائة ناقة وأن يجعلها في ثلاث سنين قال: فانك لا تجد من يأخذه منك بعد أن سأله ألك مال؟ فقال: نعم) (وقد خالف الحنيفيون والمالكيون ماروى عن الصحابة في هذا فلا ما يوهمون من اتباع الصحابة التزموا ولا النص المفترض عليهم اتبعوا ولا بالمرسل أخذوا وهم يقولون: إن المرسل والمسند سواء، أما أبو حنيفة فقال: من نذر نحر ولده أو نحر نفسه أو نحر غلامه أو نحر والده أو نحر أجنبي أو اهداءه أو اهداء ولده أو اهداء والده فلا شئ عليه في كل ذلك الا في ولده خاصة فيلزمه فيه هدى شاة، وهذا من التخليط الذى لا نظير له، ووافقه على كل ذلك محمد بن الحسن الا أنه قال: وعليه في عبده أيضا شاة * واضطرب قول مالك فمرة قال: من حلف فقال: أنا انحر ابني ان فعلت كذا فحنث فعليه كفارة يمين ومرة قال: ان كان نوى بذلك الهدى فعليه هدى وان كان لم ينو هديا فلا شئ عليه لا هدى ولا كفارة، ومرة قال: ان نذر ذلك عند مقام ابراهيم فعليه هدى
[١] في النسخة اليمنية (ينفى كل تقصير)
[٢] هو بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الباء الموحدة سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة، وقد يكون للملاحين، وفى نسخة رقم ١٦ (بيان) بباء موحدة وياء مثناة من تحت وهو تصحيف (م ٣ - ج ٨ المحلى)