المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٥
من كانت له مظلمة لاخيه [١] من عرضه أو شئ فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) فان هذا الخبر من أعظم حجة في هذا الباب فان فيه ايجاب التحلل من كل مظلمة والتحلل ضرورة لا يكون بانكار الحق أصلا بل هذا اصرار على الظلم وانما التحلل بالاعتراف. والتوبة. والندم وطلب ان يجعل في حل فقط وهو قولنا وليس فيه اباحة صلح أصلا وانما فيه الخروج إلى الحل ولا يكون ذلك إلا بالخروج عن الظلم، فمن كان قبله مال انصف منه أو تحلل منه. ومن كان قبله سبب عرض طلب التحلل. ومن كان قبله قصاص اقتص من نفسه أو تحلل منه بالعفو ولا مزيد وبالله تعالى التوفيق * ١٢٧٠ مسألة فإذا صح الاقرار بالصلح فاما أن يكون في المال فلا يجوز [٢] الا باحد وجهين لا ثالث لهما إما أن يعطيه بعض ماله عليه ويبرئه الذى له الحق من باقيه باختياره ولو شاء ان يأخذ ما أبرأه منه لفعل فهذا حسن جائز بلا خلاف، وهو فعل خير * واما أن يكون الحق المقر به عينا معينة حاضرة أو غائبة فتراضيا على أن يبيعها منه فهذا بيع صحيح يجوز فيه ما يجوز في البيع ويحرم فيه ما يحرم في البيع ولا مزيد، وأو بالاجارة حيث تجوز الاجارة لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة قال الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وروينا من طريق الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن الاعرج حدثنى عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه انه كان له على عبد الله بن أبى حد رد مال فمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ايا كعب [٣] فأشار بيده كأنه يقول: النصف فاخذ نصف ما عليه وترك نصفه * ١٢٧١ - مسألة - ولا يجوز في الصلح الذى يكون فيه ابراء من البعض شرط تأجيل أصلا لانه شرط ليس في كتاب الله فهو باطل لكنه يكون حالا في الذمة ينظره به ما شاء بلا شرط لانه فعل خير * ١٢٧٢ - مسألة ولا يجوز الصلح على مال مجهول القدرة لقول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) والرضا لا يكون في مجهول أصلا إذ قد يظن المرء أن حقه قليل فتطيب نفسه به فإذا علم أنه كثير لم تطب نفسه به ولكن
[١] في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٦٠ (لاحد) بدل لاخيه
[٢] في النسخة اليمنية وغيرها (فإذا صح الاقرار فالصلح في المال لا يجوز)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (حتى أتى كعب) وما هنا موافق لما في سنن أبى داود، والحديث رواه أبو داود في سننه من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب الخ وفيه قصة