المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٧
عمدا فليس في رقبته ولا يفديه سيده ولا يدفعه انما هو القود أو العفو أو ما تصالحوا عليه، ومالك يقول: جناية العبد في ماله ان كان له مال فان لم يكن له مال فحيئذ يرجع إلى سيده، والشافعي يقول: لا يلزم السيد ان يفدى عبده ولا أن يسلمه لكن يباع في جنايته فقط * وحديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ان رقيقا [١] لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فنحروها [٢] فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأمر كثير بن الصلت فقطع أيديهم، ثم قال عمر لحاطب: انى أراك تجيعهم لاغر منك غرما يشق عليك ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ قال: أربعمائة درهم قال: فاعطه ثمانمائة درهم وهو يخالفون عمر في هذا، فليت شعرى ما الذى جعل بعض حكمه في قضية واحدة حقا وبعضه في تلك القضية نفسها باطلا، ان هذا لهو الضلال المبين، ورواية من طريق وكيع نا ابن أبى ذئب عن محمد بن ابراهيم التيمى عن أبيه عن السلولى الاعور عن معاذ بن جبل عن أبى عبيدة قال: جناية المدبر على مولاه وهذا باطل لان السلولى الاعور لا يدرى من هو في خلق الله تعالى؟ ثم قد خالفوا هذه الرواية فما لك يقول: لا يغرم عنه سيده ما جنى ولا يدفعه وانما الحكم ان يستخدم في جنايته فقط، وكذلك يقول أبو حنيفة أيضا فيما جنى في الاموال [٣] فان كان ذلك اجماعا فهم أول من خالف الاجماع فمن أقل حياء ممن يجعل مثل هذا اجماعا ثم لا يرى صوابا فكيف سنة فكيف اجماعا؟ دفعهم كلهم أموالهم بخيبر على نصف ما يخرج منها من زرع أو تمر إلى غير أجل لكن يقرونهم ما أقرهم الله ويخرجونهم إذا شاءوا مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثم مدة أبى بكر. ثم مدة عمر رضى الله عنهما لا أحد يخالف في ذلك فأى عجب أعجب من هذا!؟ ولا يرى ايضا آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع الحاضرين من أصحابه رضى الله عنهم ولم يخف ذلك عمن غاب منه بعد أن بدأ أبو بكر بالصلاة بهم صوابا ولا سنة ولا اجماعا * قال أبو محمد: ثم هم مختلفون فقالت طائفة: لا يباع المأذون له في التجارة في ديته ولا يسلم ولا يفديه سيده، وأما غير المأذون فهو والذى يبا ع. أو يسلم. أو يفدى، وقالت طائفة: لا يباع المأذون ولا غير المأذون في دين ولا يسلم ولا يفدى وأما جنايتهما فيباعان فيهما. أو يسلمان. أو يفديان، وقالت طائفة: المأذون وغير المأذون سواء، والدين والجناية سواء كلاهما يباع في كل ذلك أو يسلمه سيده أو يفديه، فهذه أقوال كما ترونها [٤]
[١] في بعض النسخ (ان رفقة)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (فانتحروها)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (من الاموال)
[٤] في النسخة رقم ١٦ (كما ترى)