المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٥
ورويناه أيضا عن عمر بن عبد العزيز. وإياس بن معاوية. وعطاء: ومكحول، وهو قول مالك. وأبى يوسف. والشافعي. وأحمد بن حنبل. واسحاق. وأبى سليمان وغيرهم * قال أبو محمد: أما قول أبى حنيفة ففى غاية السقوط لانه حد ما يسقط من ذلك بحد لا يحفظ عن أحد قبله وانما هو من رأيه الفاسد، وقال مقلدوه: ينقص من ذلك ما تقطع فيه اليد قلنا: ومن أين لكم هذا؟ ثم قد تناقضتم فأسقطتم من دية المرأة خمسة دراهم وليس تقطع فيها اليد في قولكم فقد أبطلتكم ما أصلتم من كثب [١] ثم نقول لهم: وهلا نقصتم من الدية ما نقصتم من الاربعين درهما في جعل الآبق إذا كان يساويها؟ وهلا نقصتم من الدية ما تجب فيه الزكاة؟ وهل هذا إلا راى زائف مجرد؟ وكل قول لم يقم عليه دليل أصلا ولا كان له سلف فأولى قول بالاطراح، ثم نظرنا في قول من قال لا يبلغ بدية العبد دية الحر فوجدناه قولا فاسدا لا دليل عليه، ثم هم يتناقضون فيقولون فيمن قتل كلبا يساوى ألفى دينار: انه يعطى ألفى دينار، وان عقر خنزيرا لذمى يساوى ألف دينار أدى إليه ألف دينار، وان قتل نصرانيا يجعل لله تعالى الولد وأم الولد أنه يعطى فيه دية المسلم فيا للمسلمين أيبلغ كلب وخنزير ومن هو شر من الكلب والخنزير دية المسلم ولا يبلغ بلال لو قتل قبل أن يعتق دية مسلم نعم ولا دية كافر يعبد الصليب وهو خير من كل مسلم على ظهر الارض اليوم عند الله تعالى وعند أهل الاسلام * ثم قد تناقضوا فقالوا: من غصب عبدا فمات عنده وقيمته عشرة آلاف دينار أدى عشرة آلاف دينار [٢] فهل سمع باسخف من هذا التناقض؟ ثم قد جعلوا دية العبد عشرة آلاف درهم غير درهم أو غير عشرة دراهم فتجاوزوا بها دية الحرة المسلمة، وهذه وساوس يعنى ذكرها عن تكلف الرد عليها، وقد روى ما ذكرنا عن ابن مسعود. وعلى وما نعلم [٣] لهما مخلفا من الصحابة رضى الله عنهم في ذلك فخالفوهما، وقد جسر بعضهم فقال: قد أجمع على المقدار الذى ذكرنا واختلف فيما زاد فقلنا: كذبت وأفكت [٤]، هذا سعيد بن العاصى أمير الكوفة لعثمان رضى الله عنه. وأمير المدينة. ومكة لمعاوية لا يتجاوز بدية العبد أربعة آلاف درهم * قال أبو محمد: والعبد. والامة ما فعلى متلفهما مثل ما تعدى فيه بالغا ما بلغ وبالله تعالى التوفيق، وأما جناية العبد على مال غيره ففى مال العبد كان له مال فان لم يكن
[١] بالثاء المثلثة أي من قرب
[٢] سقط في النسخة اليمنية من قوله (ثم قد تناقضوا) إلى هنا
[٣] في النسخة رقم ١٦ (وما يعلم لهما مخالف)
[٤] في النسخة رقم ١٦ (كذبتم وأفكتم) والضمير فيهما للبعض فما هنا أتم وأظهر