المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٤
في أن لا يكون فيها الا ما نقص فقط * قال أبو محمد: والحكم على الجاني بما نقص فيما جناه على العبد من خصاء. أو مأمومة. أو جائفة. أو قطع عضو. أو غير ذلك مما قل أو كثر من الجنايات انما يكون بأن يقوم صحيحا ثم يقوم في أصعب ما انتهت إليه حاله من تلك الجناية وأشد ما كان منها مرضا وضعفا وخوفا عليه ويغرم ما بين القيمتين ولا ينتظر به صحته ولا تخفف أصلا لانه في كل حال من أحواله في تأثير تلك الجناية فهو الجاني عليه في كل تلك الاحوال فعليه في كل حال منها ما نقص بجنايته من مال سيده بلا شك لقول الله تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ولقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فان برئ العبد أو الامة وصحا وزادت تلك الجنايات في أثمانهما كالخصاء في العبد: أو قطع اصبع زائدة. أو ما أشبه ذلك فمن رزق الله تعالى للسيد ولا رجوع للجاني من أجل ذلك بشئ مما غرم وكذلك لو لم يغرم شيئا حتى صح المجني عليه فانه يغرم كما ذكرنا ولا بد لانه قد لزمه أداء مثل ما اعتدى فيه فلا يسقط عنه ببرء الجناية، وكذلك من قطع شجرة لانسان فانه يضمن قيمتها سواء نبتت بعد ذلك ونمت أو لم تنبت ولا نمت لما ذكرنا، وبالله تعالى التوفيق * واما ان قتل الرم ء عبدا لغيره أو أمة عمدا أو خطأ فقيمتهما ولا بد لسيدهما بالغة ما بلغت لما ذكرنا، وقد اختلف الناس في هذا فروينا عن حماد بن سلمة عن داود ابن أبى هند عن الشعبى أن عبدا قتل خطأ وكان ثمنه عشرة آلاف درهم فجعل سعيد ابن العاصى ديته أربعة آلاف، وصح عن النخعي. والشعبى قالا جميعا: لا يبلغ بدية العبد دية الحر، ورويناه أيضا عن عطاء. والحكم بن عتيبة. وحماد بن أبى سليمان وبه يقول سفيان الثوري قال: ينقص منها الدرهم ونحوه، وقال عطاء: لا يتجاوز به دية الحر، وصح أيضا عن حماد بن أبى سليمان، وقال أبو حنيفة. وزفر. ومحمد: ان كان عبدا فقيمته ما لم يبلغ عشرة آلاف درهم فان بلغها أو تجاوزها بما قل أو كثر لم يغرم قاتله الا عشرة آلاف درهم غير عشرة دراهم وان كانت أمة فقيمتها ما لم تبلغ خمسة آلاف درهم فان بلغتها أو تجاوزتها بما قل أو كثر لم يغرم قاتلها إلا خمسة آلاف درهم غير خمسة دراهم، وقالت طائفة: يغرم القيمة بالغة ما بلغت * روينا من طريق ابن أبى شيبة نا محمد بن بكر عن ابن جريج عن عبد الكريم عن على بن أبى طالب: وابن مسعود. وشريح قالوا: ثمنه وان خلف دية الحر، وصح هذا أيضا عن سعيد بن المسيب. والحسن. وابن سيرين. وابراهيم النخعي أيضا. ويحيى بن سعيد الانصاري. والزهرى