المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٣
قيمته كلها لسيده ويبقى العبد لسيده سواء زاد ذلك في قيمته أو نقص * قال أبو محمد: أما من قال: جراح العبد في قيمته كجراح الحر في ديته فقول لا دليل على صحته لامن قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية فاسدة لكنهم قاسوه على الحر لانه انسان مثله * قال على: ولو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل لان كثيرا من ديات أعضاء الحر مؤقته لا زيادة فيها ولا نقص، وقد وافقنا من خالفنا ههنا على أن دية أعضاء العبد غير مؤقتة لا خلاف في ذلك، إذ قد يساوى العبد عشرة دنانير فتكون دية عينه عندهم عشرة دنانير وتساوى الامة خمسة آلاف درهم فتكون دية عينها ألفى درهم وخمسمائة درهم غير درهمين ونصف. أو تكون دية عينها عند بعضهم عشرة آلاف دينار، فقد أصفقوا [١] على أن الديات في ذلك غير محدودة وعلى جواز تفضيل دية عضو المرأة على دية عضو الرجل بخلاف الاحرار والحرائر، فقد ظهر فساد قياسهم جملة بهذه الدلائل وبغيرها أيضا. فسقط هذا القول بيقين * ثم نظرنا في قول من قال: يسلمه ويأخذ قيمته فوجدناه أيضا غير صحيح لانه لا يحل اخراج مال عن يد صاحبه [٢] إلى غيره بغير تراض منهما الا أن يأنى بذلك نص ولم يأت بهذا ههنا نص أصلا فسقط أيضا جملة، ثم نظرنا في قول مالك. وأبى حنيفة فوجدنا هما أشد الاقوال فسادا لانه لم يأت بشئ منه قرآن. ولاسنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب أصلا. ولا قياس. ولا رأى له وجه بل ما نعرف هذين عن أحد من الائمة قبل هذين الرجلين * وأما قول أبى حنيفة فظلم بين لا خفاء به أن يكون يقطع يد جارية تساوى عشرة آلاف دينار فلا يقضى لصاحبها الا بمائتي دينار وخمسين دينارا غير ما تساوى من الذهب درهمين ونصفا ويكون تغصب له خادم أخرى قيمتها ألف دينار فتموت عند الغاصب فيغرم له ألف دينار كاملة، على هذا الحكم الدثار والدمار، ونحن نبرأ إلى الله تعالى منه في الدنيا ويوم يقوم الاشهاد * وأما قول مالك فتقسيم في غاية الفساد ولو عكس عليهم قولهم ما تخلصوا منه لو قيل لهم: بل في المنقلة. والجائفة. والمأمومة ما نقصه فقط وأما سائر الجراحات فمن ثمنه بقدرها من الحرفى ديته ومثل هذا لا يشتغل به الا محروم * واحتج له بعض مقلديه بأن قال: هذه جراحات يشفق عليه منها فيمكن أن يتلف ويمكن أن يبرأ ولا يبقى لها أثر ولا ضرر فقلنا: نعم فاجعلوا هذا دليلكم
[١] أي أجمعوا، وقد جاء في النسخة الحلبية (فقد أجمعوا) الخ
[٢] في النسخة رقم ١٦ (اخراج مال عبد عن يد صاحبه) بزيادة لفظ (عبد) وهو زيادة سهو من النساخ (م ٢٠ ج ٨ المحلى)