المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٠
ومن طريق ابن جريج عن عبد الكريم أن على بن أبى طالب قضى في عين الدابة بربع ثمنها * قال على: الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تصح لانها من طريق اسماعيل بن يعلى الثقفى - وهو ضعيف - عن عمرو بن وهب عن أبيه وهما مجهولان، ثم ليس فيه الا الفرس فلا هم خصوه كما جاء مخصوصا ولا هم قاسوا عليه جميع ذوات الاربع * وأما عن على. وعمر رضى الله عنهما فمراسيل كلها ثم لو صحت لما كان فيها حجة لوجوه، أو لها أنه لا حجة فيمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثانى أنه لا مؤنة عليهم في خلاف عمر. وعلى إذا خالفا أبا حنيفة كما ذكرنا عنهما آنفا من انهما تقيآ ما شربا إذ علما أنه لا يحل، ثم في هذه القصة نفسها كما روينا من طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن ابراهيم النخعي قال: كتب عمر مع عروة البارقى إلى شريح في عين الدابة ربع ثمنها وأحق ما صدق به الرجل عند موته ان ينتفى من ولده أو يدعيه * ومن طريق عبد الرزاق عمن حدثه عن محمد بن جابر عن جابر عن الشعبى ان عليا قضى في الفرس تصاب عينه بنصف ثمنه * ومن طريق سفيان ابن عيينة عن مجالد عن الشعبى ان عمر بن الخطاب قضى في عين جميل أصيب بنصف ثمنه ثم نظر إليها بعد فقال: ما أراه نقص من قوته ولا هدايته فقضى فيه بربع ثمنه، فليت شعرى ما الذى جعل احدى قضيتي عمر. وعلى أولى من الاخرى؟ وهلا أخذ وابهذه القضية قياسا على قولهم: ان في عين الانسان نصف ثمنه وقد أضعف عمر على حاطب قيمة الناقة التى انتحرها عبيده، وجاء بذلك أثر كما روينا عن ابن وهب أنا عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاصى: (أن رجلا من مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ترى في حريسة الجبل [١]؟ قال: هي ومثلها والنكال) فهذا خبر أصح من خبرهم في عين الفرس ربع ثمنه وأصح من خبرهم عن عمر فظهر فساد قولهم من كل جهة، وقد كان يلزم المالكيين القائلين بتقليد الصاحب وان المرسل كالمسندان يقولوا بهذه الآثار والا فقد تناقضوا * وأما ما جنى على عبد فيما دون النفس أو على أمة كذلك فقال قوم: كما قلنا انما فيه للسيد ما نقص من ثمنه فقط وهو قول الحسن، وقال قوم: جراح العبد من ثمنه كجراح الحر من ديته بالغا ثمن العبد والامة ما بلغ، ففى عين العبد نصف ثمنه ولو أن ثمنه الفا دينار [٢]، وفى عين الامة نصف ثمنها ولو بلغ عشرة آلاف دينار، وهكذا في سائر الاعضاء * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: جراحات العبيد
[١] في النسخة اليمنية (الخيل) بخاء معجمة وهو تصحيف، والحريسة فعلية بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها
[٢] في النسخة رقم ١٦ (الف دينار)