المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٨
كذبتم وما جعلها الله تعالى مذ حرمها مالا لاحد ولكن أخبرونا أهى حلال لاهل الذمة أم هي حرام عليهم؟ فان قالوا: هي لهم حلال كفر والان الله تعالى قد أخبر فيما نعاه عيهم انهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق، ولا يختلف مسلمان في أن دين الاسلام لازم للكفار لزومه للمسلمين. وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوث إليهم كما بعث إلينا وان طاعته فرض عليهم كما هي علينا؟ فان قالوا: بل هي عليهم حرام قلنا: صدقتم فمن أتلف ما لا لا يحل تملكه فقد أحسن ولا شئ عليه، واحتجوا برواية رويناها من طريق سفيان الثوري عن ابراهيم بن عبد الاعلى الجعفي عن سويد بن غفلة ان عمر بن الخطاب قيل له: عمالك يأخذون الخمر. والخنازير في الخراج فقال له بلال: انهم ليفعلون فقال عمر: لا تفعلوا ولو هم بيعها * ومن طريق أبى عبيد عن [ كدام ] [١] الانصاري عن اسرائيل عن ابراهيم بن عبد الاعلى عن سويد بن غفلة ان بلالا قال لعمر ابن الخطاب: ان عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج فقال: لا تأخذوها منهم ولكن ولو هم أنتم بيعها وخذوا أنتم من الثمن * قال أبو محمد: هذا لا حجة فيه لان حديث سفيان - وهو الصحيح - ليس فيه ما زاد اسرائيل وانما فيه (ولو هم بيعها) وهذا كقول الله تعالى: (نوله ما توى) واسرائيل ضعيف، ثم لو صح فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وان من العجب أن يخالفوا عمر رضى الله عنه في تفريقه بين ذوى المحارم من المجوس ونهيه لهم عن الزمزمة [٢] ثم يقلدون ههنا رواية ساقطة مخالفة للقرآن. والسنن وان كانت الخمر من أموالهم فان الصليب والاصنام عندهم أجل من الخمر فيجب على هؤلاء القوم أن يضمنوا من كسر لهم صليبا أو صنما حتى يعيده سالما صحيحا والا فقد تناقضوا * روينا من طريق أبى داود نا قتيبة بن سعيد نا الليث - هو ابن سعد - عن يزيد بن أبى حبيب عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله: (انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: ان الله حرم بيع الخمر. والميتة. والخنازير [٣]) فيا ليت شعرى كيف يستحل مسلم أن يبيح ثمن بيع [٤] حرمه الله تعالى؟ أم كيف يستحل مسلم أن يقول: انها مال من أموال أهل الذمة تضمن لهم؟ حاش لله من هذا * ١٢٦٧ مسألة ومن كسر حلية فضة في سرج. أو لجام. أو مهاميز.
[١] الزيادة من النسخة رقم ١٤
[٢] هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفى
[٣] في سنن أبى داود (والحنزير) وهو حديث مطول اقتصر المصنف على محل الشاهد منه
[٤] في النسخة رقم ١٦ (ان يبيح بيعا)