المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٧
أن يؤخذ به؟ وحسبنا الله * وعجب آخر من الشافعي: وهو أنه لا يرى القول بالمرسل ثم أباح ههنا الاموال بمرسل لا يصح أصلا * وأما بيع ما تعدى من العجماء فلقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ومن البر والتقوى حفظ الزروع. والثمار التى هي أموال الناس فلا يعان على فسادها فابعاد ما يفسدها فرض ولا سبيل إلى ذلك الا بالبيع المباح وههنا آثار عن الصحابة رضى الله عنهم قد خالفوها * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد الكريم ان عمر بن الخطاب كان يقول: برد البعير. والبقرة. والحمار. والضواري إلى أهلهن ثلاثا إذا حظر الحائط ثم يعقرن، قال ابن جريج: وسمعت عبد العزيز بن عبد الله يذكر عن عمر بن الخطاب انه كان يأمر بالحائط ان يحظر ويسد الحظر من الضارى المدل ثم يرد إلى أهله ثلاث مرات ثم يعقر * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان نا أبو حيان يحيى بن سعيد التيمى قال. أخبرني [١] مكاتب لبنى أسد انه أتى بنقد من السواد إلى الكوفة فلما انتهى إلى جسر الكوفة جاء مولى لبكر بن وائل فتخلل النقد على الجسر فنفرت منها نقدة فقطرت [٢] الرجل في الفرات فغرق فأخذت فجاء مواليه إلى موالى فعرض موالى عليهم صلحا ألفى درهم ولا يرفعوهم إلى على فأبوا فاتينا على بن أبى طالب فقال لهم: ان عرفتم النقدة بعينها فخذوها وان اختلطت عليكم فشرواها [٣] * قال أبو محمد: ان في الحنيفيين والمالكيين العجب إذ يحتجون في ابطال السنن الثابتة في أن البيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا برواية شيخ من بنى كنانة ان عمر قال: البيع عن صفقة أو خيار ثم يردون هذه الرواية عن عمر بن الخطاب وهذه الاخرى عن على فهلا قالوا: مثل هذا لا يقال بالرأى؟ ولكن هذا حكم القوم في دينهم فليحمد الله أهل السنن على عظيم نعمته عندهم * ١٢٦٦ مسألة ومن كسر اناء فضة أو اناء ذهب فلا شئ عليه وقد أحسن لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقد ذكرناه في الوضوء والا طعمة والاشربة، وكذلك من كسر صليبا أو أهرق خمرا لمسلم أو لذمى * وقال الحنيفيون: ان أهرق خمر الذمي ملسم فعليه قيمتها وان أهرقها ذمى فعليه مثلها * قال أبو محمد: وهذا باطل ولا قيمة للخمر وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعها وأمر بهرقها فما لا يحل بيعه ولا ملكه فلا ضمان فيه، فان قالوا: هي أموال أهل الذمة قلنا:
[١] في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية (حدثنى)
[٢] أي القته في الفرات على أحد قطريه أي شقيه، والنقد صغار الغنم واحدتها نقدة وجمعها نقاد، وفى بعض النسخ (بقرة) وهو تصحيف
[٣] أي مثلها من الغنم