المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٦
عضواأو ان تفسد ثيابه من أن يكون مأمورا باباحة ذلك لها منهيا عن الامتناع منها ودفعها وهذا مما لا يقولونه ولو قالوه لكان زائدا في ضلالهم لان الله تعالى يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وهذا على عمومه، أو يكون مأمورا بدفعها عن نفسه منهيا عن إمكانها من روحه. أو جسمه، أو ماله. أو أخيه المسلم، وهذا هو الحق لما ذكرنا، فإذ هو مأمور بذلك ولم يقدر على النجاة منها الا بقتلها فهو مأمور بقتلها لان قتلها هو الدفع الدى أمر به [ ومن فعل ما أمر به ] [١] فهو محسن [ واذ هو محسن ] [٢] فقد قال تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) * ١٢٦٥ - مسألة - ولا ضمان على صاحب البهيمة فيما جنته في مال أو دم ليلا أو نهارا لكن يؤمر صاحبه بضبطه فان ضبطه فذاك وان عاد ولم يضبطه بيع عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العجماء جرحها جبار) وهو قول أبى حنيفة. وأبى سليمان، وقال مالك. والشافعي: يضمن ما جنته ليلا ولا يضمن ما جنته نهارا وهو قضاء شريح. وحكم الشعبى، واحتجوا في ذلك بحديث ناقة البراء بان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية ما أصابت بالليل * قال على: لو صح هذا لما سبقونا إلى القول به ولكنه خبر لا يصح لانه انما رواه الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه، ورواه الزهري أيضا عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف ان ناقة للبراء فصح أنه مرسل لان حراما ليس هو ابن محيصة لصلبه انما هو ابن سعد بن محيصة وسعد لم يسمع من البرء ولا أبو أمامة ولا حجة في منقطع، ولقد كان يلزم الحنيفيين القائلين: إن المرسل والمسند سواء ان يقولوا به ولكن هذا مما تناقضوا فيه * واحتجوا أيضا باغرب من هذا كله وهو ما روينا من طريق عبيد بن عمير. والزهرى. ومسروق. ومجاهد في قول الله تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) وأن سليمان صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك في غنم أفسدت حرث قوم بان دفع الغنم إلى أهل الحرث لهم صوفها والبانها حتى يعود العنب أو الحرث كما كان * قال أبو محمد: وهذا عجب من عجائب الدنيا والذى لا نشك فيه أن بين هؤلاء المذكورين وبين سليمان عليه السلام ما في رياح ومهامه فيحاء ولو رووا لنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قامت به حجة لانه مرسل، ثم لو صح لكان المحتجون به أول مخالفين له لانهم لا يحكمون بهذا الحكم فيا الله كيف ينطلق لسان مسلم بان يحتج على خصمه في الدين بحكم لا يحل عنده
[١] سقطت هذه الزيادة من بعض النسخ
[٢] سقطت هذه الجملة من بعض النسخ