المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٤
يحل امساك الحرام أصلا [١]، فان عجز عن ذلك فلا يكلف الله نفسا الا وسعها، وهذا مما خالفوا فيه القرآن. والسنن بآرائهم الفاسدة وتقليدا لبعض التابعين في خطأ أخطأه وبالله تعالى التوفيق * وقالوا أيضا: فسنا هذا على العبد يموت فتضمن قيمته [٢] قال على. وهذا عليهم لا لهم لان الميت لا يتملكه الغاصب * ١٢٦١ مسألة ومن غصب دارا فتهدمت كلف رد بنائها كما كان ولابد لقول الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وهو قد اعتدى على البناء المؤلف فحال بينه وبين صاحبه وهو باجماعهم معنا واجماع أهل الاسلام مأمور بردها في كل وقت إلى صاحبها فلا يجوز أن يسقط عنه بهدمها ما لزمه، وليت شعرى أي فرق بين دار تتهدم وبين عبد يموت؟ فكان احتجاج صاحبون أن الدور والارضين لا تغصب فكان هذا عجبا جدا! وما نعلم لا بليس داعية في الاسلام أكثر ممن يطلق الظلمة على غصب دور الناس وأراضيهم ثم يبيح لهم كراءها وغلتها ولا يرى عليهم ضمان ما تلف منها نعوذ بالله من مثل هذا * ١٢٦٢ مسألة ومن غصب أرضا فزرعها أو لم يزرعها فعليه ردها وما نقص منها ومزارعته مثلها لما ذكرنا من أنه حال بين صاحبها وبين منفعة أرضه ولا منفعة للارض الا الزرع والمزارعة على ما نذكر في المزارعة ان شاء الله تعالى، وقال الحنيفيون: الارض لا تغصب وهذا كذب منهم لان الغصب هو أخذ الشئ بغير حقه ظلما، وقد روينا من طريق البخاري نا مسلم بن ابراهيم نا عبد الله بن المبارك نا موسى بن عقبة عن سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أخذ من الارض شبرا بغير حقه خسف [ به ] [٣] يوم القيامة إلى سبع أرضين) فصح أن الارض تؤخذ بغير حق فصح أنها تغصب * ١٢٦٣ مسألة ومن غصب زريعة فزرعها. أو نوى فغرسه. أو ملوخا فغرسها فكل ما تولد من الزرع فلصاحب الزريعة يضمنه له الزارع، وكل ما نبت من النوى. والملموخ فلصاحبها وكل ما أثمرت تلك الشجر في الابد فله لا حق للغاصب في شئ من ذلك لما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وليس لعرق ظالم حق) ولان كل ما تولد من مال المرء فله وانما يحل للناس من ذلك ما لا خطب له به مما يتبرأ منه صاحبه فيطرحه مبيحا له من أخذه من النوى ونحو ذلك [٤] فقط لا ما لم يبحه، وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة رقم ١٦ (قطعا)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (فيضمن بقيمة)
[٣] الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ٢٢٤
[٤] في النسخة رقم ١٦ (أو نحو ذلك)