المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤١
بأن يوجبوا ذلك عليه معسرا كان أو موسرا [١] كما يفعلون في كل مستهلك وهم لا يفعلون هذا فكيف يستحل من يدرى أن الله تعالى سائله عن كلامه في الدين. وأن عباد الله تعالى يتعقبون كلامه على هذه المجاهرة القبيحة الفاسدة من احالة السنن عن مواضعها وسعيهم في ادحاض الحق بذلك؟ وليس لهم أن يدعو ههنا اجماعا لان ابن أبى ليلى. وزفر بن الهذيل يضمنونه معسرا أو موسرا وما نبالي بطرد هذين أصلهما في الخطأ لانهما في ذلك مخالفان لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه عليه السلام لم يضمن المعسر شيئا وانما أمر في ذلك بالاستسعاء للمعتق فقط * روينا من طريق الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك يحدث (أن زينب بنت جحش أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس فقامت عائشة فأخذت القصعة فضربت بها الارض فكسرتها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قصعة لها فدفعها إلى رسول زينب فقال: هذه مكان صحفتها وقال لعائشة: لك التى كسرت) فهذا قضاء بالمثل لا بالدراهم بالقيمة، وقد روى عن عثمان. وابن مسعود انهما قضيا على من استهلك فصلانا بفصلان مثلها * وعن زيد بن ثابت. وعلى أنهما قضيا بالمثل فيمن باع بعيرا واستثنى جلده. ورأسه. وسواقطه * وعن عمر. وعثمان. والحسن. والشعبى. وقتادة. في فداء ولد الغارة بعبيد لا بالقيمة * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح أنه قضى في قصار شق ثوبا ان الثوب له وعليه مثله فقال رجل: أو ثمنه فقال شريح: انه كان أحب إليه من ثمنه قال: انه لا يجد قال: لا وجد * وعن قتادة أنه قضى في ثوب استهلك بالمثل * قال أبو محمد: لم نورد قول أحد ممن أوردنا احتجاجا به وانما أوردناه لئلا يهجموا بدعوى الاجماع جرأة على الباطل، فان قالوا: فانكم لا تقضون بالمكسور للكاسر فقد خالفتم الحديث قلنا: حاش لله من ذلك لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فعلمنا أنه عليه السلام لا يعطى احدا غير حقه ولا أكثر من حقه ولم يقل عليه السلام انها لك من أجل كسرك اياها فقد كذب عليه من نسب إليه هذا الحكم من غير أن يقوله عليه السلام، فصح بذلك يقينا ان تلك الكسارة التى أعطى لعائشة رضى الله عنها لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما اما أنها لم تصلح لشئ فأبقاها [٢] كما يحل لكل انسان منا ما فسد جملة من متاع غيره ولم ينتفع منه بشئ، وإما ان قصعة عائشة التى أعطى كانت خيرا من التى كانت لزينب رضى الله عنها فجبر عليه السلام تلك الزيادة بتلك الكسارة
[١] في النسخة رقم ١٤ (معسرا كان ذلك أو مؤسرا)
[٢] في نسخة (فالقاها)