المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٩
والمستحق فألحقتم الولد بالمستحق عليه ولم تلحقوه بالغاصب؟ قلنا: نعم لانه لم يختلف اثنان من مؤمن وكافر في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث فاسلم الناس وفيهم أولاد المنكوحات النكاح الفاسد والمتملكات بغير حق، والمتملك والناكح يظنان أن ذلك النكاح والملك حق فألحقهم بآبائهم ولم يلحق قط ولد غاصب أوزان بمن وضعه في بطن أمه بل قال عليه السلام: (وللعاهر الحجر) والغاصب والعالم بفساد عقده ملكا كان أو زواجا عاهران فلا حق لهما في الولد وبالله تعالى التوفيق * وهذا مكان خالفوا فيه عمر. وعثمان. وعليا ولا يعرف لهم من الصحابة رضى الله عنهم في ذلك مخالف الا رواية عن أبى بكر بن عياش عن مطرف بن طريف عن الشعبى أن رجلا اشترى جارية فولدت له فأقام رجل البينة أنها له فقال على: ترد إليه ويقوم عليه الولد فيغرم الذى باع بما عز وهان، فادعوا أنهم تعلقوا بهذه وقد كذبو الانهم لا يغرمون البائع ما يفدى به ولده، وإلا الرواية المنقطعة التى ذكرنا قبل عن عمر أنه قضى في أولاد الغارة بقيمتهم والقيمة قد صحت عن عمر في ذلك انها عبد مكان عبد أو عبدان مكان عبد، فقد خالفوا هذا أيضا وخالفوا كل من ذكرنا والحسن. وقتادة: والشعبى وهم جمهور من روى عنه في هذه المسألة قول في فداء ولد الغارة المستحقة بعبد [١] وأما قولنا: انه يضمن كل ما مات من الولد والنتاج وما تلف من الغلة ويضمن الزيادة في الجسم والقيمة لان كل ذلك مال المغصوب منه وكان فرضا عليه أن يرد كل ذلك فهو معتد [٢] بامساكه مال غيره فعليه أن يعتدى عليه بمثل ما اعتدى، فان قالوا: ليس معتديا لانه لم يباشر غصب الولد وانما هو بمنزلة ريح ألقت ثوبا في منزل الانسان قلنا: هذا باطل لان الذى رمت الريح الثوب في منزله ليس متملكا له ولو تملكه للزمه ضمانه وهذا المشترى أو الغاصب متملك لكل ما تولد من غلة. أو زيادة. أو نتاج. أو ثمرة حائل بينه وبين صاحبه الذى افترض الله تعالى رده إليه وحرم عليه امساكه عنه فهو معتد بذلك يقينا فعليه أن يعتدى عليه بمثل ما اعتدى * وأما الزيادة في الثمن فانه حين زاد ثمنه كان فرضا عليه رده إلى صاحبه بجميع صفاته فكان لازما له أن يرده إليه وهو يساوى تلك القيمة فإذا لزمه ذلك ثم نقصت قيمته فانه لا يسقط رد ما لزمه رده، وأما الكراء فانه إذ حال بين صاحبه وبين عين ماله حال بينه وبين منافعه فضمنها ولزمه أداء ما منعه من حقه بامر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطى كل ذى حق حقه، وكراء متاعه من حقه بلا شك ففرض على مانعه اعطاؤه حقه * ومن عجائب الدنيا قول الحنيفيين أن الكراء للغاصب والغلة ولا يضمن ولدها
[١] في بعض النسخ (بعبيد)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (معتد)