المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٦
هذا فقال بعض التابعين وبعض المتأخرين: كل ذلك للغاصب وللمستحق عليه بضمانه، و قال آخرون: ما تولد من لبن. أو صوف. أو اجارة فهو للغاصب والمستحق عليه وأما الولد فللمستحق، وفرق آخرون في ذلك بين المستحق عليه وبين الغاصب فجعلوا كل ذلك للمستحق عليه ولم يجعلوه للغاصب، وفرق آخرون بين ما وجد من ذلك قائما وبين ما هلك منه فلم يضمنوه ما هلك * قال أبو محمد: وهذه كلها آراء فاسدة متخاذلة وحجة جميعهم انما هي الحديث الذى لا يصح الذى انفرد به مخلد بن خفاف. ومسلم بن خالد الزنجي (ان الخراج بالضمان) ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة لانه انما جاء فيمن اشترى عبدا فاستغله ثم وجد به عبيا فرده فكان خراجه له، وهكذا نقول نحن لانه قد ملكه ملكا صحيحا فاستغل ماله لا مال غيره ومن الباطل ان يقاس الحرام على الحلال ثم لو كان القياس حقا فكيف وهو باطل كله؟ أو ان يحكم اللباطل بحكم الحق وللظالم بحكم من لم يظلم فهذا الجور والتعدى لحدود الله عز وجل، ثم لو صح هذا الخبر على عمومه لكان تقسيم من فرق بين الغاصب وبين المستحق عليه وبين الولد وبين الغلة وبين الموجود والتألف باطلا مقطوعا به لانه لا بهذا الخبر أخذ ولا بالنصوص التى قدمنا أخذ بل خالف كل ذلك فانما بقى الكلام بيننا وبين من رأى الغلة والولد للغاصب وللمستحق عليه بالضمان فقط فالنصوص التى ذكرنا توجب ما قلنا، وأيضا فان الرواية صحت من طريق أبى داود قال: نا محمد بن المثنى نا عبد الوهاب - هو ابن عبد المجيد الثقفى - نا أيوب - هو السختيانى - عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عن رسول الله [١] صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحيا أرضا ميتة فهى له وليس لعرق ظالم حق) فنسألهم عمن صار إليه مال أحد بغير حق؟ أعرق ظالم هو أم لا؟ فان قالوا،: لا خالفوا القرآن. والسنن وتركوا قولهم. وقول أهل الاسلام ولزمهم أن لا يردوا على المستحق شيئا لانه ليس بيد المستحق عليه ولا بيد الغاصب والظالم بعرق ظالم وإذا لم يكن عرق ظالم فهو عرق حق إذ لا واسطة بينهما قال تعالى: (فماذا بعد الحق الا الضلال) وهم لا يقولون بهذا وان قالوا: بل بعرق ظالم هو بيده لزمهم أن لا حق له في شئ مما سرى فيه ذلك العرق، وهذا في غاية الوضوح وبالله تعالى التوفيق * وأما من فرق بين [٢] الولد وبين سائر الغلة فكلام في غاية السخف والفساد ولو عكس عليهم قولهم ما انفصلوا منه * وأما من فرق بين الاولاد الاحياء فرأى ردهم وبين الموتى
[١] في سنن أبى داود (عن النبي) الخ
[٢] سقط لفظ (بين) من النسخة اليمنية