المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٥
عالم. أو غير عامدا. أو غير مخاطب فلا اثم عليه الا أنهما سواء في الحكم في وجوب رد ذلك إلى صاحبه أو في وجوب ضمان مثله ان كان ما صار إليه من مال غيره قد تلفت عينه أو لم يقدر عليه * برهان ذلك قول الله عزوجل: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) روينا هذا من طرق منها عن البخاري نا مسدد نا يحيى - هو ابن سيعد القطان - ناقرة ابن خالد حدثنى محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [١] وقول الله عزوجل: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) [٢] ولم يستثن عليه السلام عالما من غير عالم ولا مكلفا من غير مكلف ولا عامدا من غير عامد * ١٢٥٩ مسألة فمن غصب شيئا أو أخذه بغير حق لكن ببيع محرم أو هبة محرمة أو بعقد فاسد أو وهو يظن أنه له ففرض عليه أن يرده ان كان حاضرا أو ما بقى منه ان تلف بعضه أقله أو اكثره ومثل ما تلف منه أو يرده ومثل ما نقص من صفاته أو مثله ان فاتت عينه وأن يرد كل ما اغتل منه وكل ما تولد منه كما قلنا سواء سواء الحيوان. والدور والشجر. والارض. والرقيق. وغير ذلك سواء في كل ما قلنا فيرد كل ما اغتل من الشجر ومن الماشية من لبن أو صوف أو نتاج، ومن العقار الكراء، وان كانت أمة فأولدها فان كان عالما فعليه الحد حد الزنا ويردها وأولادها وما نقصها وطؤه وان كان جاهلا فلا شئ عليه من حدو لا اثم لكن يردها ويرد أولاده منها رقيقا لسيدها ويرد ما نقصها وطؤه ولا شئ لكل من ذكرنا على المستحق فيما أنفق كثر أم قل * برهان ذلك ما ذكرنا آنفا من القرآن والسنة، وكل ما تولد من مال المرء فهو له باتفاق من خصومنا معنا، فمن خالف ما قلنا فقد أباح أكل المال بالباطل وأباح المال الحرام وخالف القرآن. والسنن بلا دليل أصلا * روينا من طريق مالك. والليث. وعبيدالله بن عمر. وأيوب السختيانى. واسماعيل ابن أمية. وموسى بن عقبة كلهم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا لا يحلبن أحد ما شية أحد إلا باذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه فانما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم)، وهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين، وقد اختلف الناس في
[١] رواه البخاري في صحيحه في غير موضع من حديث طويل
[٢] رواه البخاري ومسلم وغيرهما