المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٣
والثمر قبل أن يبدو صلاحه. والماء وغير ذلك كل ذلك بالمساواة والمماثلة لان القسمة تمييز حق كل واحد وتخليصه وليست بيعا ولو كانت بيعا لما جاز أن تأخذ البنت دينارا والابن دينارين، وكذلك تقسم الضياع المتباعدة في البلاد المتفرقة فيخرج بعضهم إلى بلدة والآخر إلى أخرى لما ذكرنا، وكل قول خالف هذا فهو تحكم بلا برهان يؤول إلى التناقض وإلى [١] الرجوع إلى قولنا وترك قولهم إذ لابد من ترك بعض وأخذ بعض، وقال أبو حنيفة: لا يقسم الحيوان الا إذا كان معه غيره ولا يعرف هذا عن أحد قبله، وبالله تعالى التوفيق * ١٢٥٥ مسألة ولا يجوز أن يقع في القسمة لاحد المقتسمين علوبناء والآخر سفله وهذا مفسوخ أبدا ان وقع * برهان ذلك ان الهواء دون الارض لا يتملك ولا يمكن ذلك فيه أصلا لوجهين، أحدهما أنه لا سبيل لاحد إلى أن يستقر في الهواء وهذا ممتنع، والثانى انه متموج غير مستقر ولا مضبوط، فمن وقع له العلو فانما يملكه بشرط أن يبنى على جدرات صاحبه وسطحه وبشرط أن لا يهدم صاحب السفل جدراته ولا سطحه ولا ان يعلى شيئا من ذلك. ولا أن يقصره. ولا أن يقبب سطحه. ولا أن يرقق جدراته. ولا أن يفتح فيها أقواسا، وكل هذه شروط ليس في كتاب الله تعالى وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط الله أوثق) وقد علمنا ان كل من له حق فهو مملك اياه يتصرف فيه كيف شاء ما لم يمنعه قرآن أو سنة، فبطلت هذه القسمة بيقين لا اشكال فيه وصح أن ابتياع العلو على اقراره حيث هو أكل مال بالباطل وانما يجوز بيع أنقضاه فقط فإذا ابتاعها فليس له امساكها على جدرات غيره الا مادام تطيب نفسه بذلك ثم له أن يأخذه بازالتها عن حقه متى شاء، وقد منع الشافعي من اقتسام سفل لواحد وعلو لآخر * ١٢٥٦ مسألة ولا يحل لاحد من الشركاء انفاذ شئ من الحكم في جزء معين مما له فيه شريك ولا في كله سواء قل ذلك الجزء أو كثر لا بيع. ولا صدقة. ولا هبة. ولا اصداق. ولا اقرار فيه لاحد ولا تحبيس ولا غير ذلك كمن باع ربع هذا البيت أو ثلث هذه الدار أوما أشبه ذلك أو كان شريكه حاضرا أو مقاسمته له ممكنة لان كل ما ذكرنا كسب على غيره لانه لا يدرى أيقع له عند القسمة ذلك الجزء ام لا؟ وقد قال الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)، ولقول
[١] سقط لفظ (إلى) من النسخة رقم ١٦