المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٢
لا يقسم المصحف، واحتج المانعون من هذا بخبر فيه (لا تعضية على أهل الميراث الا فيما احتمل القسم) وهذا خبر مرسرويناه من طريق ابن وهب عن ابن جريج عن صديق ابن موسى عن محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، ثم لو صح لكان حجة لنا لان التعضية مأخوذة من قسمة الاعضاء وانما الاعضاء للحيوان فقط * ١٢٥٣ - مسألة - فان كان المال المقسوم اشياء متفرقة فدعا أحد المقتسمين إلى اخراج نصيبه كله بالقرعة في شخص من أشخاص المال أو في نوع من أنواعه قضى له بذلك أحب شركاؤه أم كرهوا، ولا يجوز أن يقسم كل نوع بين جميعهم، ولا كل دار بين جميعهم، ولا كل ضيعة بين جميعهم الا باتفاق جميعهم على ذلك، ويقسم الرقيق والحيوان. والمصاحف وغير ذلك، فمن وقع في سهمه عبدو بعض آخر بقى شريكا في الذى وقع حظه فيه * برهان ذلك ان من قال: غير قولنا لم يكن له بد من ترك قوله هذا والرجوع إلى قولنا أو ابطال القسمة جملة وتكليف ما لا يطاق، وذلك أنه يقال له: ما الفرق بينك في قولك تقسم كل دار بينهم. وكل ضيعة بينهم. وكل غنم بينهم. وكل بقربينهم. وكل رقيق بينهم. وكل ثياب بينهم وبين آخر؟ قال: بل يقسم كل بيت بينهم وكل ركن من كل فدان بينهم لانه إذا جعلت لكل واحد منهم حصة في كل شئ تركه الميت لزمك هذا الذى ألزمناك ولابد، فان قال: ان الله تعالى يقول: (مما قل أو كثر نصيبا مفروضا) قلنا: نعم هذا الحق وهذه الآية حجتنا عليك لانك [١] إذا حملتها على ما قلت لزمك ما قلنا ولا بد والآية موجبة لقولنا لان الله تعالى انما أراد منا ما قد جعله في وسعنا فانما أراد تعالى مما قل ما تركه الميت أو كثر فقط ولم يرد تعالى قط من كل جزء من المقسوم إذ لو أراد تعالى ذلك لكان تعالى قد كلفنا ما ليس في الوسع من قسمة كل جزء منه ولو على قدر الصوابة فظهر فساد قولهم، وأيضا فان الخبر الثابت الذى رويناه من طريق البخاري عن على بن الحكم الانصاري نا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة ابن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الغنيمة فعدل عشرة من الغنم ببعير [٢]) في حديث، فهذا نص قولنا لانه عليه السلام أعطى بعضهم غنا وبعضهم ابلا، فهذا عمل الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف لهم منهم، وهو قول أبى ثور وغيره. ١٢٥٤ - مسألة - ويقسم كل ما لا يحل بيعه إذا حل ملكه كالكلاب. والسنانير.
[١] في النسخة رقم ١٦ (لانها) وهو غلط
[٢] هو في صحيح البخاري ج ٤ ص ١٧١