المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٠
أو سنة، وبالله تعالى التوفيق * ١٢٥١ مسألة ولا يجوز أن يجبر أحد من الشركاء على بيع حصته مع شريكه أو شركائه ولا على تقاومهما الشئ الذى هما فيه شريكان أصلا كان مما ينقسم أومما لا ينقسم من الحيوان لكن يجبران على القسمة ان دعا إليها أحدهما أو أحدهم أو تقسم المنافع بينهما ان كان لا تمكن القسمة ومن دعا إلى البيع قيل له: ان شئت فبع حصتك وان شئت فأمسك وكذلك شريكك الا أن يكون في ذلك اضاعة للمال بلا شئ من النفع فيباع حينئذ لواحد كان أو لشريكين فصاعدا إلا أن يكون اشتر كالتجارة فيجبر على البيع ههنا خاصة من أباه * برهان ذلك قول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فصح بهذا انه لا يخل أن يخرج مال أحد عن ملكه بغير تراض منه والاجبار على البيع اخراج للمال عن صاحبه إلى من هو حرام عليه بنص القرآن والسنة وهذا ظلم لا شك فيه، فان قيل: ان في ترك أحدهما البيع ضررا بانتقاص قيمة حصة الآخر قلنا: لا ضرر في ذلك بل الضرر كله هو ان يجبر المرء على اخراج ملكه عن يده فهذا الضرر هو المحرم لا ضرر انسان بان لا ينفذ له هواه في مال شريكه، وقد وافقنا المخالفون ههنا على أن من له قطعة أرض أو دار صغيرة إلى جنب أرض أو دار لغيره لو بيعتا معا لتضاعفت القيمة لهما وان بيعتا متفرقتين [١] نقصت القيمة انه لا يجبر أحد على ذلك ان أباه فمن أين وقع لهم هذا الحكم في المشترك من الاموال دون المقسوم منها؟ وقولهم ههنا عار من الادلة كلها وظلم لا خفاء به * وأما ما ابتيع للتجارة والبيع [٢] فهو شرط قد أباحة القرآن والسنة فلا يجوز ابطاله الا برضا منهما جميعا وبالله تعالى التوفيق * ومن عجائب الاقوال ان الذين يجبرون الشرك على البيع مع شريكه أو على تقاومه حتى يحصل لاحدهما كله لا يرون الشفعة في ذلك فيما عدا الارض والبناء فأوجبوا البيع حيث لم يوجبه الله تعالى. ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وأبطلوه حيث أوجبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وهما بيع وبيع * ١٢٥٢ مسألة ويقسم كل شئ سواء أرضا كان أو دارا صغيرة أو كبيرة أو حماما أو ثوبا أو سيفا أو لؤلؤة أو غير ذلك إذ لم يكن بينهما مال مشترك سواه حاشا الرأس الواحد من الحيوان والمصحف فلا يقسم أصلا لكن يكون بينهم يؤاجرونه
[١] في النسخة الحلبية (وان بيعا منفردين)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (والبيع)