المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٩
عن ابن سيرين قال: كانوا يرضخون لهم إذا حضر أحدهم القسمة، وابن سيرين أدرك الصحابة رضى الله عنهم * ومن طريق أحمد بن محمد بن اسماعيل الصفار النحوي نا جعفر بن مجاشع نا ابراهيم بن اسحاق نا عبيدالله نا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان - هو الثوري - عن ابن ابى نجيح عن مجاهد. (وإذا حضر القسمة أو لوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) قال: هي واجبة عند قسمة الميراث ما طابت به أنفسهم * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في هذه الآية قال: هي محكمة ما طابت به أنفسهم عند أهل الميراث، فان قيل: قد روى عن الضحاك. وابن المسيب. وابن عباس أنها منسوخة، وقال قوم: انها ندب قلنا: أما الاحتجاج بقول ابن المسيب. والضحاك فقول يستغنى عن تكلف الرد عليه باكثر من ايراده فكيف وقد خالفهما الحسن. وابن سيرين. والنخعي. والزهرى. ومجاهد. وغيرهم؟ وأما ابن عباس فما قول أحد حجة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف وقد جاء عن ابن عباس خلاف هذا؟ كما رويا من طريق أحمد بن محمد بن اسماعيل الصفار النحوي نا بكر بن سهل نا أبو صالح نا معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس (وإذا حضر القسمة أو لوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) قال: أمر الله عزوجل عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ويتاماهم ومساكينهم من الوصية فان لم تكن وصية وصل لهم من الميراث، وقد حكم بهذه الآية في ميراث عبد الرحمن بن أبى بكر بعلم عائشة أم المؤمنين فلم تنكر ذلك، ولا عجب أعجب ممن يأتي إلى ما قد صح عن ابن عباس من أن قول الله تعالى: (فان جاموك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) منسوخ بقوله تعالى: (وان احكم بينهم مما أنزل الله) فلا يلتفت إليه وهو قول قد صح برهانه بانكار الله تعالى حكم الجاهلية، وكل ما خالف دين الاسلام فهو حكم جاهلية سواء كان مفترى من أهله أو كان من عند الله تعالى ثم نسخه بغيره كالصلاة إلى بيت المقدس. وتربص المتوفى عنها حولا. والتزام السبت. وغير ذلك، ثم يأتي فيحتج بقول جاء عن ابن عباس في هذه الآية قد جاء عنه خلافه، وهذا هو اتباع الهوى والتحكم بالباطل في دين الله عزو جل، ولئن كان قول ابن عباس المختلف عنه فيه ههنا حجة فأحرى ان يكون حجة حيث لم يختلف عنه وان كان ليس قوله [١] هنا لك حجة فليس ههنا حجة، ثم أن قول القائل: هذه الآية منسوخة أو غير واجبة قول لا يحل اتباعه لانه دعوى بلا برهان ونهى عن اتباع أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه السلام بلا برهان أو اباحة لمخالفتهما كذلك وكل ذلك باطل متيقن الا بنص ثابت من قرآن
[١] في النسخة رقم ١٦ (ولئن كان قوله ليس) الخ (م ١٧ ج المحلى)