المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٧
البيع أجبر شريكه على البيع لانهما على ذلك تعاقدا الشركة فان لم تكن للبيعل لم يجبر على البيع من لا يريده لانه لم يوجب ذلك نص، ومن كانت بينهما دابة. أو عبد. أو حيوان أجبرا على النفقة وعلى ما فيه صلاح كل ذلك ومن كانت بينهما أرض لم يجبر من لا يريد عمارتها على عمارتها لكن يقتسمانها ويعمر من شاء حصته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت له أرض فليزرعها أو فليزرعها أو ليمسك أرضه) ومن كانت بينهما دار أو رحى أو مالا ينقسم أجبرا على الاصلاح لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال ولكل أو امره حقها من الطاعة لا يحل ضرب بعضها ببعض وبيع الشريك فيما اشتركا فيه للبيع جائز على شريكه وابتياعه كذلك لانهما على ذلك تعاقدا فكل واحد منهما وكيل للآخر فان تعدى ما أمره به فباع بوضعية أو إلى أجل أو اشترى عيبا فعليه ضمان كل ذلك لانه لم يوكله بشئ من ذلك فلا يجوز له في مال غيره الا ما أباحه له، ولا يجوز اقرار أحدهما على الآخر في غير ما وكله به من بيع أو ابتياع لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وكل واحد منهما إذا أراد الانفصال فله ذلك ولا تحل الشركة إلى أجل مسمى لانه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وبالله تعالى التوفيق، تم كتاب الشركة والحمد لله رب العالمين [١] *
[١] وجد في النسخة الحلبية زيادة نقلها الناسخ من كتاب الايصال للمؤلف وادرجها في أصل النسخة فاتما ما للفائدة ذكرتها هنا ولم ادخلها في الاصل لئلا يظن أنها منه وهى هذه * قال على: فان كانت الشركة في رحى لم يجز قسمتها بالايام لكن يطحن كل واحد منهم مثل ما يطحن الآخر ويقسمون الاجرة على حصصهم إذ لا منفعة للرحى إلا الطحن فان اقتسموها بالايام وقع التفاضل وهذا حرام فان كان عبد مشترك فكسبه وغلته بخلاف خدمته فكل ما اكتسب بهبة أو اجرة أو غيرهما فلكل واحد من مالكيه انتزاع مقدار حصته فقط ولايجوز اقتسامها بالايام للتفاضل المذكور، وكذلك ألبان المواشى وأولادها لا يجوز اقتسامها بالايام ولا بالشهور ولا اقتسام غلة الدور بالشهور ولا الاعوام ولا اقتسام حمل الشجر بالاعوام لكن يقسم كل ما ظهر من لبن أو ولد وغلة أو حمل على قدر الحصص إذ فيما عدا ذلك التفاضل وأكل بعضهم مال بعض بالباطل وهذا حرام بالنص وبالله تعالى التوفيق * قال على: وجاء في المضارة خبر نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن اسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الانصاري عن محمد بن يحيى عن لؤلؤة عن صرمة - هو قيس بن مالك المازنى له صحبة - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (من ضار أضر الله به ومن شاق شاق الله عليه)