المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٤
لكان أعظم حجة عليهم لانهم أول قائل معنا ومع سائر المسلمين ان هذه شركة لا تجوز وانه لا ينفرد أحد من أهل العسكر بما يصيب دون جميع أهل العسكر حاشا ما اختلفنا فيه من كون السلب للقاتل وانه ان فعل فهو غلول من كبائر الذنوب * والثالث ان هذه شركة لم تتم ولا حصل لسعد ولا لعمار ولا لابن مسعود من ذينك الاسيرين الا ما حصل لطلحة بن عبيد الله الذى كان بالشام. ولعثمان بن عفان الذى كان بالمدينة فأنزل الله تعالى في ذلك: (قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصحلوا ذات بينكم) فكيف يستحل من يرى العار [١] عارا أن يحتج بشركة أبطلها الله تعالى ولم يمضها؟ * والرابع انهم - يعنى الحنيفين - لا يجيزون الشركة في الاصطياد ولا يجيزها المالكيون في العمل في مكانين فهذه الشركة المذكورة في الحديث لا تجوز عندهم، فمن أعجب ممن يحتج في تصحيح قوله برواية لا تجوز عنده؟: والحمد لله رب العالمين على توفيقه لنا * ١٢٣٩ - مسألة - ولا تجوز الشركة الا في أعيان الاموال فتجوز في التجارة بأن يخرج أحدهما مالا والآخر مالا مثله من نوعه أو أقل منه أو أكثر منه فيخلطا المالين ولابد حتى لا يميز أحدهما ماله من الآخر ثم يكون ما ابتاعا بذلك المال بينهما على قد حصصهما فيه والربح بينهما كذلك والخسارة عليهما كذلك، فان لم يخلطا المالين فلكل واحد منهما ما ابتاعه هو أو شريكه به ربحه كله له وحده وخسارته كلها عليه وحده * برهان ذلك انهما إذا خلطا المالين فقد صارت تلك الجملة مشاعة بينهما فما ابتاعا بها فمشاع بينهما واذ هو كذلك فثمنه أصله. وربحه مشاع بينهما. والخسارة مشاعة بينهما، وأما إذا لم يخلطا المالين فمن الباطل أن يكون لزيد ما ابتيع بمال عمرو أو ما ربح في مال غيره أو ما خسر في مال غيره لما ذكرنا آنفا من قول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) * ١٢٤٠ مسألة فان ابتاع اثنان فصاعدا سلعة بينهما على السواء أو ابتاع أحدهما منها أكثر من النصف والآخر أقل من النصف فهذا بيع جائز والثمن عليهما على قدر حصصهما فما ربحا أو خسرا فبينهما على قدر حصصهما لان الثمن بدل من السلعة وهكذا لو ورثا سلعة أو وهبت لهما أو ملكا ها بأى وجه ملكاها به فلو تعاقدا أن يبتاعا هكذا لم يلزم لانه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل * ١٢٤١ مسألة ولا يحل للشريكين فصاعدا أن يشترطا أن يكون لاحدهما
[١] في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية (من رأى العار)