المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢
مخالف لكل ذلك، ونسألهم عمن نذر أن يتصدق بماله كله الانصف دينار أو درهما حتى نبلغهم إلى الفلس. وحبة الخردلة؟، وقال ابن وهب: ان كان ماله كثيرا تصدق بثلثه وان كان يسيرا فربع عشره وان كان علقة قليلة فكفارة يمين، وهذا أيضا قول لا وجه له * قال أبو محمد: ليس لشئ من هذه الاقوال متعلق يحتاج إلى ذكره الاقول من قال: يتصدق بجميعه، وقول من قال: يتصدق بثلثه وقول من قال: كفارة يمين فقط، فأما من قال: كفارة يمين فانهم احتجوا بالخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله (كفارة النذر كفارة يمين [١]) * قال على: وهذا خبرلا حجة لهم فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه، فلا يخلو النذر بصدقة المال كله من أن يكون طاعة لله تعالى فيلزم الوفاء به أو يكون معصية فلا يلزمه أصلا الا أن يأتي نص صحيح في ذلك بحكم ما فيوقف عنده فبطل تعلقهم بقوله عليه السلام: كفارة النذر كفارة يمين، ولهذا الخبر وجه ظاهر نذكره بعد هذا ان شاء الله تعالى * وأما من قال: يتصدق بجميعه فانهم قالوا: هو نذر طاعة فعليه الوفاء به * قال أبو محمد: وليس كما قالوا بل ليس هو نذر طاعة على ما نبين ان شاء الله تعالى * وأما من قال: يجزيه الثلث فانهم احتجوا بخبر رويناه من طريق أبى داود نا محمد ابن يحيى نا الحسن بن الربيع نا ابن ادريس قال قال ابن اسحاق: حدثنى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده في قصته إذ تخلف عن تبوك [٢] قال: قلت: يا رسول الله ان من توبتي إلى الله أن أخرج من مالى كله إلى الله و [ إلى ] [٣] رسوله صلى الله عليه وسلم صدقة قال: لا، قلت فنصفه قال: لا قلت: فثلثه قال: نعم قلت: فانى أمسك [٤] سهمي من خيبر * وبخبر رويناه من طريق ابن شهاب ان حسين بن السائب ابن أبى لبابة أخبره أن أبا لبابة قال: يا رسول الله إن من توبتي إلى الله عزوجل ان أهجر دار قومي وأساكنك وانخلع من مالى صدقة لله ولرسوله قال: يجزى عنك الثلث * ومن طريق ابن شهاب أخبرني بعض بنى السائب بن أبى لبابة عن أبى لبابة بمثله * ومن طريق الزهري أخبرني ابن المسيب فذكر الحديث وفيه (ان أبا لباية قال:
[١] رواه مسلم في صحيحه ج ٢ ص ١٤
[٢] قوله (إذ تخلف عن تبوك) هو زيادة من المؤلف توجد في سنن أبى داود
[٣] الزيادة من سنن أبى داود
[٤] في سنن أبى داود (سأمسك)