المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٩
١٢٣٥ مسألة ولايجوز أن يشترط في بيع ولا في لم ولا في مداينة أصلا أعطاء ضامن، ولا يجوز أن يكلف أحد في خصومة اعطاء ضامن به لئلا يهرب، ولا يجوز أن يكلف من وجب له حق من ميراث أو غيره ضامنا، وكل ذلك جور وباطل لانه كله شرط ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل، ولانه تكليف ما لم يأن قط نص من الله تعالى ولا من رسوله عليه السلام بايجابه فهو شرع لم يأذن به الله تعالى، فان احتج من يجيز ذلك أو بعضه بالخبر الذى رويناه من طريق عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبيه عن أبى هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بنى اسرائيل سأل بعض بنى اسرائيل أن يسلفه ألف دينار فذكر كلاما وفيه فقال: ائتنى بالكفيل فقال: كفى بالله كفيلا فقال: صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا [ يركبها ] [١] يقدم عليه للاجل الذى أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها ثم ادخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج [٢] موضعها ثم أتى بها إلى البحر فذكر كلاما وفيه فرمى بها إلى البحر) وذكر باقى الخبر، وذكر البخاري هذا الخبر منقطعا غير متصل، فان هذا خبر لا يصح لانه من طريق عبد الله بن صالح وهو ضعيف جدا، ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لانه شريعة غير شريعتنا ولا يلزمنا غير شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) والعجب أنهم أول مخالف له فانهم لا يجيزون البتة لا حدان يقذف ماله في البحر لعله يبلغ إلى غريمه بل يقضون على من فعل هذا بالسفه ويحجرون عليه ويؤدبونه [٣] فكيف يستسهل ذو حياء ان يحتج على خصمه بما هو اول مخالف له وحسبنا الله ونعم الوكيل * ١٢٣٦ مسألة ولا يجوز ضمان الوجه اصلا لا في مال ولا في حدو لا في شئ من الاشياء لانه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، ومن طريق النظر اننا نسألهم عمن تكفل بالوجه فقط فغاب المكفول ماذا تصنعون بالضامن لوجهه أتلزمونه غرامة ما على المضمون فهذا جور وأكل مال بالباطل لانه لم يلتزمه قط أم تتركونه؟ فقد أبطلتم الضمان بالوجه الذى جاذبتم [٤] فيه الخصوم وحكمتم بانه لا معنى له أم تكلفونه طلبه؟ فهذا تكليف الحرج وما لا طاقة له به وما لم يكلفه الله تعالى اياه قط ولا منفعة فيه ولعله يزول عن موضعكم ولا يطلبه ولكن يشتغل بما يعنيه، وقولنا هذا هو أحد
[١] الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ١٩٣
[٢] أي سوى موضع النقر وأصلحه
[٣] في النسخة رقم ١٦ (ويؤذونه) وهو تصحيف
[٤] في النسخة الحليبة وغيرها (جادلتم)