المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٧
لو صح لما كان لهم فيه حجة لان فيه فأتاه بقدر ما وعده، فصح أن المضمون عنه وعده عليه السلام بأن يأتيه بما تحمل عنه وهذا أمر لا نأباه بل به نقول إذا قال المضمون. للضامن: انا آتيك بما تتحمل به عنى، ثم العجب الثالث احتجاجهم بهذا الخبر وهم أول مخالف له لان فيه أن ما أخذ من معدن فلا خير فيه وهم لا يقولون بهذا، فمن أعجب ممن يحتج بخبر ليس فيه أثر مما يحتج به فيه ثم هو مخالف لنص ما فيه ونسأل الله العافية * ١٢٣٠ مسألة وحكم العبد. والحر. والمرأة. والرجل. والكافر. والمؤمن سواء لعموم النص الذى أوردناه في ذلك ولم يأت نص بالفرق بين شئ مما ذكرنا، وبالله تعالى التوفيق * ١٢٣١ مسألة ولا يجوز ضمان ما لا يدرى مقداره مثل أن يقول له: انا أضمن عنك ما لفلان عليك لقول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم)، ولا خباره عليه السلام: (انه لا يحل مال مسلم الا بطيب نفسه منه) والتراضي. وطيب النفس لا يكون الا على معلوم القدر هذا أمر يعلم بالحس والمشاهدة [١] * ١٢٣٢ مسألة ولا يجوز ضمان مال لم يجب بعد كمن قال لآخر: انا أضمن لك ما تستقرضه من فلان، أو قال له: اقترض من فلان دينارا وأنا أضمنه عنك، أو قال له: أقرض فلانا دينارا وأنا أضمنه لك وهو قول ابن أبى ليلى. ومحمد بن الحسن. والشافعي. وأبى سليمان لانه شرط ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل، ولان الضمان عقد واجب ولا يجوز الواجب في غير واجب وهو التزام ما لم يلزم بعد وهذا محال وقول متفاسد، وكل عقد لم يلزم حين التزامه فلا يجوز أن يلزم في ثان وفى حين لم يلتزم فيه وقد بلا يقرضه ما قال له وقد يموت القائل لذلك قبل أن يقرضه ما أمره باقراضه، فصح بكل هذا انه لا يلزم ذلك القول، فان قال له: أقرضنى كذا وكذا وأدفعه إلى فلان أو زن عنى لفلان كذا وكذا أو أنفق عنى في أمر كذا فما أنفقت فهو على أو ابتع لى أمر كذا فهذا جائز لازم لانها وكالة وكله بما أمره به * وأجاز ما ذكرنا بطلانه أبو حنيفة. وأبو يوسف. ومالك. وعثمان البتى. واحتج لهم بعض الممتحنين بتقليدهم بان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولى زيد بن حارثة جيش الامراء فان مات فالامير جعفر بن أبى طالب فان مات فالامير عبد الله بن رواحة. قال: فكما تجوز المخاطرة في الولايات فهى جائزة في الضمان
[١] في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية (يعلم المشاهدة والحس)