المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٩
باق على المحيل كما كان لانه لم يحل على ملئ ولا تجوز الحوالة إلا على ملئ بنص الخبر، وقال الشافعي: لا يرجع على المحيل في كل ذلك وهذا خطأ [١] لما ذكرناه، وقال أبو حنيفة. ومالك: كقولنا، فان كان أحد الحقين من بيع والآخر من غير بيع نظر فان كان الحق على المحيل من غير بيع وكان حق المحيل على المحال عليه من بيع أو غير بيع جازت الحوالة فان كان الحق على المحيل من بيع لم يجز الا بوجه التوكيل فيوكله على قبضه حقه قبله فان قبضه للموكل له فحين مصيره بيده صار قابضا ذلك الحق لنفسه وبرئ المحيل وان لم يقدر على قبضه لمانع ما أي مانع كان؟ رجع على المحيل بحقه لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ابتعت حتى تقبضه، وأما براءة ذمة الموكل إذا قبض الوكيل الحق فلانه مأمور بأن يقضيه لنفسه إذا صار بيده فان فعل فقد استوفى حقه وان لم يفعل فقد اعتدى إذ ضيع مال موكل فلزمه ضمانه بالتضييع * [ فصار ضمانه بالتضييع ] [٢] فصار مثله عليه لموكله في ذمته، وقال أبو حنيفة: ان جحد المحال عليه الحوالة ولم تقم عليه بينة وحلف رجع الذى أحيل على المحيل بحقه، وكذلك ان مات المحال عليه، ولا مال له، وقال أبو يوسف. ومحمد: وكذلك إذا أفلس القاضى المحال عليه وأطلقه من السجن أيضا * قال أبو محمد: هذا قول فاسد لمخالفته أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولانهم مجمعون معنا على أن الحوالة إذا صح أمرها فقد سقط الحق عن المحيل واذ قد أقروا بسقوطه فمن الباطل رجوع حق قد سقط بغير نص يوجب رجوعه ولا اجماع يوجب رجوعه، فان قالوا: قد روى عن عثمان انه قال في الحوالات: ليس على مال مسلم توا [٣] * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر أو غيره عنه عن قتادة عن على بن أبى طالب انه قال في الذى أحيل: لا يرجع على صاحبه الا أن يفلس أو يموت، وهو قول شريح. والحسن و النخعي. والشعبى كلهم يقول: ان لم ينصفه رجع على الميحل، وعن الحكم لا يرجع على المحيل الا أن يموت المحال عليه قبل أن ينتصف فانه يرجع إلى المحيل قلنا: لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف وقد روينا من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن اسحاق عن على بن عبيدالله عن سعيد بن المسيب أنه كان لابيه المسيب دين على انسان ألفا درهم ولرجل آخر على على بن أبى طالب ألفا درهم فقال ذلك الرجل للمسيب: أنا أحيلك على على وأحلى أنت على فلان ففعلا فانتصف المسيب من على وتلف مال الذى أحاله المسيب
[١] في النسخة رقم ١٦ (وهو خطأ)
[٢] الزيادة من النسخة رقم ١٦ وهى زيادة لا حاجة إليها ولم تفد شيئا
[٣] أي ضياع وخسارة، والتو الهلاك