المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٢
الرهن بغير اذن المرتهن؟ قلنا: لان النص جاء بايجاب الرهن فليس له ابطال ما صححه الله تعالى فإذا أخرجه عن ملكه جملة فلم يمنعه الله تعالى من ذلك قط لا في قرآن. ولا سنة فإذا صار في ملك غيره فقد قال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وعقد المرتهن لم يكن قط مع الذى انتقل إليه الملك فلا يجوز له ارتهان ماله عن غيره، ونقول لهم: إن جميعكم - يعنى المالكيين. والحنيفيين. والشافعيين - مجمعون على أن من قال لعبده: أنت حراذا قدم أبى انه قد عقد فيه عقدا لا يحل له الرجوع فيه أبدا وانه حرمتي قدم أبوه هم لا خلاف بينكم في جواز بيعه قبل أن يأتي أبوه إصداقه. وهبته فأى فرق بين الامرين أن أنصفتم أنفسكم؟ * ١٢٢١ - مسألة - ولا يحل لاحد أن يرهن مال غيره عن نفسه. ولامال ولده الصغير أو الكبير الا باذن صاحب السلعة التى يريد رهنها. ولا بغير اذنه ولا مال يتيمه الصغير أو الكبير [١] ولا مال زوجته، وقال الحنيفيون. والمالكيون: له أن يرهن عن نفسه مال ابنه الصغير، قال المالكيون: وللوصي أن يرهن مال يتيمه عن نفسه وقالوا: إذا أذن الأجنبي لغيره أن يرهن ماله عن نفسه جاز، واحتجوا في ذلك ان للاب والوصى أن يودع مال الابن واليتيم فادخاله في الذمة أحق بالجواز * قال أبو محمد: وهذا باطل لانه لا يجوز لهما ايداعه ولا قرضه الا حيث يكون ذلك نظرا وحياطة للصغير ولا نظر له أصلا في أن يرهنه الاب والوصى عن أنفسهما فهو ضرر فهو [٢] مردود، وأيضا فان للانسان أن يودع الوديعة التى أو دعت عنده إذا خشى هلا كها عنده ورأى السلامة في ايداعها فيلزمهم بهذا الاستدلال البديع أن يكون له أن يرهنها عن نفسه * واحتجوا في ذلك بما صح من طريق سويد بن غفلة عن عاشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (ان اطيب ما أكلتم من كسبكم وان أولادكم من كسبكم [٣]) * ومن طريق الاسود بن يزيد عن أم المؤمنين عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (ان أطيب ما أكل الرجل منكسب يده وولده من كسبه [٤]) روينا هما من طريق قاسم بن أصبغ قال: نا بكر بن حماد. وأحمد بن زهير قال بكر: نا مسدد نا يحيى ابن سعيد القطان عن سفيان الثوري نا ابراهيم بن عبد الاعلى عن سويد بن غفلة، وقال أحمد: نا أبى نا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن ابراهيم النخعي عن الاسود * قال أبو محمد: وهذا الخبران انما هما في الاكل وهكذا نقول: يأكل منه ما شاء
[١] في بعض النسخ (والكبير)
[٢] سقط لفظ (فهو) من النسخة رقم ١٦
[٣] رواه الترمذي وغيره
[٤] هو في سنن النسائي