المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣ - تمهید
[تمهید]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیمِ
کتاب المضاربة و تسمّی قراضاً عند أهل الحجاز. و الأوّل من الضرب، لضرب العامل فی الأرض لتحصیل الربح، و المفاعلة باعتبار کون المالک مسبّباً له و العامل مباشراً (١).
______________________________
(١) ما أفاده (قدس سره) إنما هو لتوجیه صدق المفاعلة فی المضاربة، حیث إنّ باب المفاعلة یقتضی صدور الفعل من اثنین، و هو غیر متحقّق فی المقام، فإن القرض إنّما یکون من المالک خاصّة، و الضرب من العامل فقط.
غیر إنّنا ذکرنا فی مباحث المکاسب، أنّ هیئة المفاعلة و إن اشتهر وضعها للدلالة علی صدور المادّة من اثنین، إلّا أنه لا أساس له. فإنها لا تدلّ إلّا علی قیام الفاعل و تصدّیه نحو تحقیق المادة فی الخارج، سواء أتحقّق ذلک أم لم یتحقق، فیقال: خادعته فلم ینخدع. و الشواهد علی ذلک کثیرة، حیث تستعمل هذه الهیئة و لا یراد منها سوی تصدی الفاعل و لوحدة للفعل، فیقال: سایرته و دافعته و لو کان الطرف الآخر واقفاً لا یتحرک و طالعت و ناولته إلی غیر ذلک.
نعم، قد تقتضی المادّة فی بعض الموارد القیام فی اثنین، کالمساواة و المقابلة و المحاذاة و المشارکة و غیرها، حیث إنها لا تتحقّق إلّا بطرفین، غیر أنّ ذلک أجنبی عن الهیئة و إنما هو من خصوصیات المادّة.
و الذی یدلّنا علی ما ندّعیه قوله تعالی «یُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ مٰا یَخْدَعُونَ إِلّٰا أَنْفُسَهُمْ وَ مٰا یَشْعُرُونَ» «١». فإنها تدلّنا علی عدم اتحاد مفهوم (خادع)
______________________________
(١) سورة البقرة ٢: ٩.