المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢
ملك فخطأ لائج أيضا لانه أسقط وجوب المشى عن من نذره إلى المدينة وأوجبه على من نذره إلى مكة، وهذا عجب جدا: لا سيما مع قوله: إن المدينة أفضل من مكة ثم تخصيصه فيمن نذر المشى إلى بعض المشاعر كمزدلفة أو عرفة فلم يوجب ذلك وأوجبه إلى مكة. والى الكعبة. والى الحرم، وهذا كله تحكم بلا برهان، وكذلك قول الشافعي أيضا فانه ينتقض بما ينتقض به قول أبى يوسف * وأما من نذر عتق عبد فلان ان ملكه أو أوجب على نفسه عتق عبده ان باعه فان من أخرج ذلك مخرج اليمين فهو باطل لا يلزم لما ذكرنا قبل، فان أخرج ذلك مخرج النذر لم يلزمه أيضا شئ لانه إذا قال: عبدى حر إن بعته أو قال: ثوبي هذا صدقة ان بعته فباعه فقد سقط ملكه عنه، وإذا سقط ملكه عنه فمن الباطل أن ينفذ عتقه في عبدلا يملكه هو وانما يملكه غيره وصدقته [١] كذلك، ومن قال: ان ابتعت عبد فلان فهو حر أو ان ابتعت دار فلان فهى صدقة ثم ابتاع كل ذلك لم يلزمه عتق ولا صدقة لما روينا من طريق مسلم نا على بن حجر السعدى نا اسماعيل بن ابراهيم - هو ابن علية - نا أيوب - هو السختيانى - عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد) * [٢] ومن طريق أبى داود السجستاني نا داود بن رشيدنا شعيب بن اسحاق عن الاوزاعي حدثنى يحيى بن أبى كثير حدثنى أبو قلابة نا ثابت بن الضحاك - هو من أصحاب الشجرة - (أن رجلا [ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نذر أن ينحر ابلا ببوانة ] [٣] فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انى نذرت ان أنحر ابلا بيوانة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها [ وثن ] [٤] من أو ثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا [ قال هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا ] [٥] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ف بنذرك فانه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم)، ففى هذا الخبر نص ما قلنا من أنه لا يلزم المرء وفاء نذره [٦] فيما لا يملكه، وفيه ايجاب الوفاء بنذر نحر الابل في غير مكة وهو قولنا ولله الحمد * وقال الناس في هذا: أقوالا فاختلفوا في رجل قال: ان بعت عبدى هذا فهو حر، وقال آخر ان اشتريته منك فهو حرثم باعه منه فان أبا حنيفة. وعبد العزيز بن الماجشون قالا: يعتق على المشترى لا على البائع، وقال مالك.
[١] في النسخة رقم ١٦ وكذلك اليمنية (أو صدقته)
[٢] الحديث في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٢ مطولا وفيه قصة
[٣] الزيادة من سنن أبى داود وقوله (ببوانة) هو - بضم الموحدة بعدها واوفنون - كغرابة، ويفتح مصبة من وراء ينبع
[٤] الزيادة من سنن أبى داود
[٥] الزيادة من سنن أبى داود
[٦] في النسخة رقم ١٦ (وفاء نذر نذرة)