مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٧ - ١٣- احتجاج هشام مع الجاثليق
فقال يونس بن عبد الرحمن فقال لي هشام بينما أنا على دكاني على باب الكرخ جالس و عندي قوم يقرءون على القرآن فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسيسين إلى غيرهم نحو من مائة رجل عليهم السواد و البرانس و الجاثليق الأكبر فيهم بريهة حتى نزلوا حول دكاني و جعل لبريهة كرسي يجلس عليه.
فقامت الأساقفة و الرهابنة على عصيهم و على رءوسهم برانسهم فقال بريهة ما بقي من المسلمين أحد ممن يذكر بالعلم بالكلام إلا و قد ناظرته في النصرانية فما عندهم شيء و قد جئت أناظرك في الإسلام قال فضحك هشام فقال يا بريهة إن كنت تريد مني آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح و لا مثله و لا أدانيه ذاك روح طيبة خميصة مرتفعة آياته ظاهرة و علاماته قائمة قال بريهة فأعجبني الكلام و الوصف.
قال هشام إن أردت الحجاج فهاهنا قال بريهة نعم فإني أسألك ما نسبه نبيكم هذا من المسيح نسبة الأبدان قال هشام ابن عم جده لأمه لأنه من ولد إسحاق و محمد من ولد إسماعيل قال بريهة و كيف تنسبه إلى أبيه قال هشام إن أردت نسبه عندكم أخبرتك و إن أردت نسبه عندنا أخبرتك قال بريهة أريد نسبه عندنا و ظننت أنه إذا نسبه نسبتنا أغلبه.
قلت: فانسبه بالنسبة التي ننسبه بها قال هشام نعم تقولون إنه قديم من قديم فأيهما الأب و أيهما الابن قال بريهة الذي نزل إلى الأرض الابن قال هشام الذي نزل إلى الأرض الأب قال بريهة الابن رسول الأب قال هشام إن الأب أحكم من الابن لأن الخلق خلق الأب.
قال بريهة إن الخلق خلق الأب و خلق الابن قال هشام ما منعهما أن ينزلا جميعا كما خلقا إذا اشتركا؟ قال بريهة كيف يشتركان و هما شيء