مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٨ - ٤- احتجاجه
المال فهذه أحاديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يصدقها الكتاب و الكتاب يصدقه أهله من المؤمنين.
و قال أبو بكر عند موته حيث قيل له أوص فقال أوصي بالخمس و الخمس كثير فإن اللّه قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس و قد جعل اللّه عز و جل له الثلث عند موته و لو علم أن الثلث خير له أوصى به.
ثم من قد علمتم بعده في فضله و زهده سلمان و أبو ذر (رضي الله عنهما) فأما سلمان (رضي الله عنه) فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضره عطاؤه من قابل فقيل له يا أبا عبد اللّه أنت في زهدك تصنع هذا و إنك لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء أو ما علمتم يا جهلة أن النفس تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه.
فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت فأما أبو ذر (رضي الله عنه) فكانت له نويقات و شويهات يحلبها و يذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم قرم اللحم فيقسمه بينهم و يأخذ كنصيب أحدهم.
لا يفضل عليهم و من أزهد من هؤلاء و قد قال فيهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما قال و لم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم و شيئهم و يؤثرون به على أنفسهم و عيالاتهم.
و اعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال يوما ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن أنه إن قرض