مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٠ - ٤- احتجاجه
قال: خلقهم للرحمة و كان في علمه قبل خلقه إياهم أن قوما منهم يصيرون إلى عذابه بأعمالهم الردية و جحدهم به قال يعذب من أنكر فاستوجب عذابه بإنكاره فبم يعذب من وحده و عرفه قال يعذب المنكر لإلهيته عذاب الأبد و يعذب المقر به عذاب عقوبة لمعصيته إياه فيما فرض عليه ثم يخرج و لا يظلم ربك أحدا.
قال: فبين الكفر و الإيمان منزلة؟ قال (عليه السلام): لا. قال فما الإيمان و ما الكفر قال (عليه السلام) الإيمان أن يصدق اللّه فيما غاب عنه من عظمة اللّه كتصديقه بما شاهد من ذلك و عاين و الكفر الجحود قال فما الشرك و ما الشك.
قال (عليه السلام): الشرك هو أن يضم إلى الواحد الذي ليس كمثله شيء آخر و الشك ما لم يعتقد قلبه شيئا قال أ فيكون العالم جاهلا قال (عليه السلام) عالم بما يعلم و جاهل بما يجهل قال فما السعادة و ما الشقاوة؟
قال: السعادة سبب الخير تمسك به السعيد فيجره إلى النجاة و الشقاوة سبب خذلان تمسك به الشقي فيجره إلى الهلكة و كل بعلم اللّه.
قال: أخبرني عن السراج إذا انطفى أين يذهب نوره قال (عليه السلام) يذهب فلا يعود.
قال فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات و فارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفى؟
قال لم تصب القياس إن النار في الأجسام كامنة و الأجسام قائمة بأعيانها كالحجر و الحديد فإذا ضرب أحدهما بالآخر سقطت من بينهما نار تقتبس منها سراج له ضوء فالنار ثابت في أجسامها و الضوء ذاهب و الروح جسم رقيق قد ألبس قالبا كثيفا و ليس بمنزلة السراج الذي ذكرت إن الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف و ركب فيه ضروبا مختلفة من