مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٩ - ٤- احتجاجه
يكون خلق نفسه أو خلقه غيره أو لم يزل موجودا فما ليس بشيء ليس يقدر أن يخلق شيئا و هو ليس بشيء و كذلك ما لم يكن فيكون شيئا يسأل فلا يعلم كيف كان ابتداؤه و لو كان الإنسان أزليا لم تحدث فيه الحوادث.
لأن الأزلي لا تغيره الأيام و لا يأتي عليه الفناء مع أنا لم نجد بناء من غير بان و لا أثرا من غير مؤثر و لا تأليفا من غير مؤلف فمن زعم أن أباه خلقه قيل فمن خلق أباه و لو أن الأب هو الذي خلق ابنه لخلقه على شهوته و صوره على محبته و لملك حياته و لجاز فيه حكمه و لكنه إن مرض فلم ينفعه و إن مات فعجز عن رده إن من استطاع أن يخلق خلقا و ينفخ فيه روحا حتى يمشي على رجليه سويا يقدر أن يدفع عنه الفساد.
قال: فما تقول في علم النجوم؟ قال هو علم قلت منافعه و كثرت مضراته لأنه لا يدفع به المقدور و لا يتقى به المحذور إن المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء إن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله و إن حدث به سوء لم يمكنه صرفه و المنجم يضاد اللّه في علمه بزعمه أن يرد قضاء اللّه عن خلقه قال فالرسول أفضل أم الملك المرسل إليه.
قال بل الرسول أفضل قال فما علة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم و لهم و اللّه عالم السر و ما هو أخفى؟
قال: استعبدهم بذلك و جعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة اللّه مواظبة و عن معصيته أشد انقباضا و كم من عبد يهم بمعصيته فذكر مكانهما فارعوى و كف فيقول ربي يراني و حفظتي علي بذلك تشهد و إن اللّه برأفته و لطفه أيضا و كلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشيطان و هوام الأرض و آفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن اللّه إلى أن يجيء أمر اللّه قال فخلق الخلق للرحمة أم للعذاب؟