مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٨ - ٤- احتجاجه
قال (عليه السلام) إن الجنابة بمنزلة الحيض و ذلك أن النطفة دم لم يستحكم و لا يكون الجماع إلا بحركة شديدة و شهوة غالبة فإذا فرغ تنفس البدن و وجد الرجل من نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك و غسل الجنابة مع ذلك أمانه ائتمن اللّه عليها عبيده ليختبرهم بها.
قال: أيها الحكيم فما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في العالم تدبير النجوم السبعة قال (عليه السلام) يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر و العالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك و تدور حيث دارت متعبة لا تفتر و سائرة لا تقف.
ثم قال: و إن لكل نجم منها موكل مدبر فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال. قال فمن قال بالطبائع؟
قال: القدرية فذلك قول من لم يملك البقاء و لا صرف الحوادث و غيرته الأيام و الليالي لا يرد الهرم و لا يدفع الأجل ما يدري ما يصنع به.
قال: فأخبرني عمن يزعم أن الخلق لم يزل يتناسلون و يتوالدون و يذهب قرن و يجيء قرن و تفنيهم الأمراض و الأعراض و صنوف الآفات و يخبرك الآخر عن الأول و ينبئك الخلف عن السلف و القرون عن القرون أنهم وجدوا الخلق على هذا الوصف بمنزلة الشجر و النبات في كل دهر يخرج منه حكيم عليم بمصلحة الناس بصير بتأليف الكلام و يصنف كتابا قد حبره بفطنته و حسنه بحكمته قد جعله حاجزا بين الناس يأمرهم بالخير و يحثهم عليه و ينهاهم عن السوء و الفساد و يزجرهم عنه لئلا يتهارشوا و لا يقتل بعضهم بعضا؟
قال (عليه السلام): ويحك إن من خرج من بطن أمه أمس و يرحل عن الدنيا غدا لا علم له بما كان قبله و لا ما يكون بعده ثم إنه لا يخلو الإنسان من أن