مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٣ - ٤- احتجاجه
جزاء.
قال: أ فمن حكمته أن جعل لنفسه عدوا و قد كان و لا عدو له فخلق كما زعمت إبليس فسلطه على عبيده يدعوهم إلى خلاف طاعته و يأمرهم بمعصيته و جعل له من القوة كما زعمت ما يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم فيوسوس إليهم فيشككهم في ربهم و يلبس عليهم دينهم فيزيلهم عن معرفته حتى أنكر قوم لما وسوس إليهم ربوبيته و عبدوا سواه فلم سلط عدوه على عبيده و جعل له السبيل إلى إغوائهم.
قال: إن هذا العدو الذي ذكرت لا تضره عداوته و لا تنفعه ولايته و عداوته لا تنقص من ملكه شيئا و ولايته لا تزيد فيه شيئا و إنما يتقى العدو إذا كان في قوة يضر و ينفع إن هم بملك أخذه أو بسلطان قهره فأما إبليس فعبد خلقه ليعبده و يوحده و قد علم حين خلقه ما هو و إلى ما يصير إليه.
فلم يزل يعبده مع ملائكته حتى امتحنه بسجود آدم فامتنع من ذلك حسدا و شقاوة غلبت عليه فلعنه عند ذلك و أخرجه عن صفوف الملائكة و أنزله إلى الأرض ملعونا مدحورا فصار عدو آدم و ولده بذلك السبب ما له من السلطة على ولده إلا الوسوسة و الدعاء إلى غير السبيل و قد أقر مع معصيته لربه بربوبيته.
قال أ فيصلح السجود لغير اللّه؟ قال لا قال فكيف أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم قال إن من سجد بأمر اللّه سجد للّه إذا كان عن أمر اللّه قال فمن أين أصل الكهانة و من أين يخبر الناس بما يحدث؟
قال إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم فيخبرهم عن أشياء تحدث و ذلك من وجوه شتى فراسة العين و ذكاء