مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٠ - ٤- احتجاجه
آياتها و الكتب و محكماتها اقتصرت العلماء على ما رأت من عظمته دون رؤيته.
قال أ ليس هو قادر أن يظهر لهم حتى يروه فيعرفونه فيعبد على يقين قال: ليس للمحال جواب قال فمن أين أثبت أنبياء و رسلا؟
قال (عليه السلام): إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا و عن جميع ما خلق و كان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه و لا أن يلامسوه و لا أن يباشرهم و يباشروه و يحاجهم و يحاجوه ثبت أن له سفراء في خلقه و عباده يدلونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و في تركه فناؤهم فثبت الآمرون و الناهون عن الحكيم العليم في خلقه و ثبت عند ذلك أن له معبرون هم أنبياء اللّه و صفوته من خلقه.
حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين عنه مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة و الدلائل و البراهين و الشواهد من إحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص فلا تخلو الأرض من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول و وجوب عدالته.
ثم قال (عليه السلام) بعد ذلك نحن نزعم أن الأرض لا تخلو من حجة و لا تكون الحجة إلا من عقب الأنبياء ما بعث اللّه نبيا قط من غير نسل الأنبياء و ذلك أن اللّه شرع لبني آدم طريقا منيرا و أخرج من آدم نسلا طاهرا طيبا أخرج منه الأنبياء و الرسل هم صفوة اللّه و خلص الجوهر طهروا في الأصلاب و حفظوا في الأرحام لم يصبهم سفاح الجاهلية و لا شاب أنسابهم.
لأن اللّه عز و جل جعلهم في موضع لا يكون أعلى درجة و شرفا منه