مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٣ - ٤- احتجاجه
و لكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك فما تجده الحواس و تمثله فهو مخلوق و لا بد من إثبات صانع الأشياء خارج من الجهتين المذمومتين إحداهما النفي إذ كان النفي هو الإبطال و العدم و الجهة الثانية التشبيه إذ كان التشبيه من صفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف.
فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين و الاضطرار منهم إليه أثبت أنهم مصنوعون و أن صانعهم غيرهم و ليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب و التأليف و فيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا و تنقلهم من صغر إلى كبر و سواد إلى بياض و قوة إلى ضعف و أحوال موجودة لا حاجة لنا إلى تفسيرها لثباتها و وجودها.
قال السائل: فقد حددته إذ أثبت وجوده قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لم أحده و لكن أثبته إذ لم يكن بين الإثبات و النفي منزلة.
قال السائل: فله إنية و مائية قال نعم لا يثبت الشيء إلا بإنية و مائية.
قال السائل: فله كيفية قال لا لأن الكيفية جهة الصفة و الإحاطة و لكن لا بد من الخروج من جهة التعطيل و التشبيه لأن من نفاه أنكره و رفع ربوبيته و أبطله و من شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية و لكن لا بد من إثبات ذات بلا كيفية لا يستحقها غيره و لا يشارك فيها و لا يحاط بها و لا يعلمها غيره.
قال السائل: فيعاني الأشياء بنفسه قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) هو أجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة و معالجة لأن ذلك صفة المخلوق الذي لا يجيء الأشياء له إلا بالمباشرة و المعالجة و هو تعالى نافذ الإرادة و المشية فعال لما يشاء.
قال السائل: فله رضى و سخط قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) نعم و ليس ذلك