مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩ - ٤٤- باب ادعية الامام الصادق
ثم حرك شفتيه بشيء ما أدري ما هو ثم أدخلته فوقف بين يديه فلما أنظر إليه قال و أنت يا جعفر ما تدع حسدك و بغيك و فسادك على أهل هذا البيت من بني العباس و ما يزيدك اللّه بذلك إلا شدة حسد و نكد ما يبلغ به ما تقدره فقال له و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا و لقد كنت في ولاية بني أمية و أنت تعلم أنهم أعداء الخلق لنا و لكم و أنهم لا حق لهم في هذا الأمر.
فو اللّه ما بغيت عليهم و لا بلغهم عني سوء مع جفائهم الذي كان لي فكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا و أنت ابن عمي و أمس الخلق بي رحما و أكثرهم عطاء و برا فكيف أفعل هذا فأطرق المنصور ساعة و كان على لبد و عن يساره مرفقه خز مقاينة و تحت لبده سيف ذو فقار كان لا يفارقه إذا قعد في القبة قال أبطلت و أتمت ثم رفع ثنى الوسادة فأخرج منها أضبارة كتب فرمى بها إليه.
و قال هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي و أن يباعوك دوني فقال و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا أستحل ذلك و لا هو من مذهبي و إني لمن من يعتقد طاعتك على كل حال و قد بلغت من السن ما قد أضعفني من ذلك لو أردته فصيرني في بعض جيوشك حتى يأتيني الموت فهو مني قريب فقال لا و لا كرامة ثم أطرق و ضرب يده إلى السيف فسل منه مقدار شبر و أخذ بمقبضه.
فقلت إنا للّه ذهب و اللّه الرجل ثم رد السيف ثم قال يا جعفر أ ما تستحي مع هذه الشيبة و مع هذا النسب أن تنطق بالباطل و تشق عصا المسلمين تريد أن تريق الدماء و تطرح الفتنة بين الرعية و الأولياء فقال لا و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا هذه كتبي و لا خطي و لا خاتمي