مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - مسائل
بالنصف أو الثلث أو نحوهما و ان لم يعلم عدد كل نوع، إلا إذا كان الجهل بها موجبا للغرر (١).
______________________________
على أصناف متعددة.
(١) و فيه مضافا إلى ما تقدم من عدم الدليل على اعتبار نفي الغرر في المعاملات مطلقا، فان الدليل عليه انما يختص بالبيع و لا مجال للتعدي عنه إلى غيره، أن عقد المساقاة مبني على الغرر من هذه الجهة- اعني مقدار الثمر- إذ لا علم لكل من الطرفين بمقدار الثمر في تلك السنة، و هل انه سيكون كثيرا أو قليلا؟ فهذا الجهل معفو عنه جزما.
و هكذا الحال بالنسبة إلى عدد الأشجار، إذ لا يعتبر في عقد المساقاة حتى مع اتحاد سنخ الأشجار فضلا عن اختلافه العلم بعددها فان العقد مبني على الجهالة من هذه الناحية.
على انه لا مجال لتصور الغرر من هذه الجهة، فإن عمل العامل لما كان يقابله الحصة من الثمر، لم يمكن تصور فوات شيء منه إطلاقا فإنه مضمون على كل تقدير لانه تابع له في القلة و الكثرة، فإن كثرت الأشجار و كثر عمل العامل كثر ما يكون له من الحاصل، و ان قلت الأشجار و قل عمله قل حاصله أيضا.
و من هنا: فلا وجه لاعتبار عدم الغرر هنا، فإنه لا يتصور فيه أصلا و على تقديره فهو معفو عنه لابتناء العقد عليه.
بل عقد المساقاة على هذا البستان انما هو في الحقيقة كالعقد على مجموع بساتين يختص كل منها بسنخ معين، الذي لم يشك أحد في صحته.
فان ما نحن فيه من قبيله غاية الأمر أنه يختلف عنه كون البساتين