مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - تتمة فيها مسائل
..........
______________________________
بعد ان كان قول كل منهما مخالفا للأصل.
لكن الظاهر ان ما ذكره الماتن (قده) هو الصحيح.
و الوجه فيه ما ذكرناه في مباحث القضاء من أن الروايات الواردة في أبواب القضاء و حل الخصومات، لم تتعرض- على كثرتها- لتحديد المدعي و المنكر على الإطلاق، و هل المدعي من خالف قوله الأصل أو الظاهر، و المنكر من وافق قوله للأصل أو الظاهر أم لا؟
و إنما ذلك مذكور في كلمات الأصحاب (قدس اللّه أسرارهم) خاصة.
و هو ان كان صحيحا بحسب الغالب، إلا انه لا دليل على ثبوته على نحو الكبرى الكلية.
و من هنا فلا محيص عن الرجوع إلى العرف لتحديد المفهومين، و من الواضح أن مقتضاه كون من يطالب غيره بشيء و يلزمه به و يكون مطالبا لدى العقلاء بالإثبات مدعيا، و خصمه الذي لا يطالب بشيء منكرا.
نعم يستثنى من ذلك ما إذا اعترف الخصم بأصل الحق و ادعى وفاءه، كما إذا اعترف بالاستقراض مدعيا أداءه و فراغ ذمته، فإنه حينئذ و ان كان الدائن هو المطالب غيره بالمال و الملزم له به، إلا أنه يعتبر منكرا و على خصمه إثبات الأداء، و ذلك لاعترافه بأصل الدين، فإنه يوجب انقلاب المدعي- لو لا الاعتراف- منكرا، و المنكر- لولاه- مدعيا.